شهد سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، وزير الثقافة، الحفل السنوي للملتقى القطري للمؤلفين، والذي أقيم صباح اليوم، تحت شعار “قلم يرفع صاحبه”.

حضر الحفل عدد من أصحاب السعادة وكبار المسؤولين، ونخبة من الكتاب والمؤلفين القطريين، والباحثين المهتمين بالشأن الثقافي، وذلك على المسرح الرئيسي بوزارة الثقافة.

وكرم سعادة وزير الثقافة، خلال الحفل، نخبة من الكتاب والمؤلفين تقديرًا لجهودهم المتميزة ومساهماتهم القيمة في إثراء مسيرة الملتقى القطري للمؤلفين وتعزيز حراكه الثقافي، إيمانًا بالدور الجوهري الذي يلعبه الفكر والأدب في بناء المجتمع وتطوير المشهد الثقافي الوطني.

وكرم سعادته كلًا من الكتاب: صالح غريب، وروضة الحمادي، وروضة العامري، وعائشة المفتاح، وعائشة الحنزاب، ونورة المري، وبدرية حمد، وشمة شاهين الكواري، وضحى المالكي الجهني، وروضة النعيمي، وحسن عبد الرزاق السيد.

وشهد الحفل إطلاق حزمة من المشاريع والفعاليات الثقافية الجديدة، الهادفة إلى دعم المؤلفين ورعاية المواهب الأدبية وتطوير الخدمات المقدمة للأعضاء وتعزيز ثقافة القراءة والمعرفة في المجتمع.

وبهذه المناسبة قالت الأستاذة إيمان الكعبي، مدير عام الملتقى القطري للمؤلفين، إن المبادرات الجديدة تأتي ضمن رؤية متكاملة تضع المؤلف في صميم اهتمام الملتقى، وتستجيب لاحتياجاته وتطلعاته، وتفتح أمامه آفاقًا أوسع للإبداع والنشر والتواصل مع القراء، مشيرة إلى أن الاستماع إلى الكتاب والمؤلفين القطريين والتفاعل مع مقترحاتهم يمثلان منطلقًا أساسيًا لتطوير عمل الملتقى وتعزيز أثره الثقافي.

وأكدت الكعبي أن المشاريع والفعاليات الجديدة ليست مبادرات متفرقة، بل حلقات متكاملة ضمن رؤية تضع الكاتب في قلب اهتمام الملتقى، وتسانده في تطوير تجربته، وتحتفي بإنتاجه، وتفتح أمامه أبواب النشر والحوار والانتشار، مشددة على أهمية استمرار مشاركة المؤلفين بمقترحاتهم ومبادراتهم في تطوير رسالة الملتقى وتعزيز أثره الثقافي.

وشملت الفعاليات الجديدة فعالية “ميلاد كاتب”، للاحتفاء بالمؤلفين الجدد وأصحاب الإصدارات الأولى وإتاحة الفرصة لهم للتعريف بتجاربهم وأعمالهم، وفعالية “نافذة على إصدار”، لتقديم الإصدارات الجديدة ومناقشة أفكارها مع القراء، وفعالية “في ميزان الفكر”، لمناقشة الإصدارات الأدبية والفكرية والبحثية بمشاركة نقاد وأكاديميين ومتخصصين.

وتضمنت الفعاليات فعالية “إطلالة على الأدب العالمي”، للتعريف بالتجارب الأدبية المتنوعة وتوسيع آفاق المعرفة، وفعالية “مشارب” التي تهدف إلى توطيد العلاقات بين المؤلفين وتبادل التجارب الثقافية وتوسيع مساحات الحوار وتبادل المعرفة، إلى جانب الندوات الشهرية التي تناقش القضايا الثقافية والفكرية المعاصرة، والدورات التدريبية المتخصصة في الكتابة الإبداعية لتطوير المهارات السردية واللغوية لدى الكتاب والمهتمين.

وفي إطار اهتمامه بالهوية الوطنية والذاكرة المجتمعية، أعلن الملتقى عن مسابقة القصة القصيرة “حديث الأمكنة”، التي تدعو الكتاب إلى استلهام الأماكن القطرية وما تختزنه من تاريخ وذكريات وتجارب إنسانية، وتحويلها إلى نصوص أدبية تستحضر ذاكرة المكان وتعيد قراءته برؤية إبداعية معاصرة، بما يعزز الانتماء الوطني ويبرز الموروث القطري.

وعلى صعيد تطوير الخدمات المقدمة للأعضاء، أعلن الملتقى عن تحديث موقعه الإلكتروني بما يوفر خدمات أكثر سهولة وفاعلية، تشمل التسجيل في العضوية ومتابعة الأنشطة وتقديم طلبات تدشين الإصدارات والمبادرات الثقافية، إلى جانب طلبات التعاون والرعاية والدعم.

كما يعمل الملتقى على تحديث نظام العضوية وتحويله إلى نظام إلكتروني متكامل ييسر الإجراءات والتواصل، ويوفر للأعضاء فرصًا أوسع للمشاركة في البرامج والفعاليات والتعريف بإصداراتهم وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي.

وشهد الحفل أيضًا الإعلان عن إطلاق المدونة الإلكترونية المرتبطة بالموقع الرسمي للملتقى، لتكون منصة لنشر إبداعات الأعضاء ومقالاتهم الفكرية والنقدية وقراءاتهم الثقافية والتعريف بإصداراتهم، بما يسهم في إثراء المحتوى الثقافي الرقمي وتوثيق النتاج الأدبي والفكري وإتاحته لجمهور أوسع من القراء والمهتمين.

كما أعلن الملتقى عن إدراج منصة “العين الثالثة” ضمن مشاريعه المستقبلية، وهي منصة تهدف إلى ربط الكتاب بالخبراء والمتخصصين في التحرير والتدقيق اللغوي والمراجعة الأدبية والنقد، بما يتيح لهم الاستفادة من المشورة المهنية لتطوير نصوصهم وصقل تجاربهم الإبداعية قبل النشر، مع الحفاظ على خصوصية النصوص وحقوق أصحابها الفكرية، وذلك في انتظار استكمال الموافقات اللازمة لاعتماد المشروع.

وفي سياق مواصلة تعزيز الصلة بين البحث الأكاديمي والجمهور، أعلن الملتقى إطلاق الدفعة الثانية من مبادرة “بذور المعرفة”، التي تتيح للباحثين تحويل أبحاثهم ودراساتهم الأكاديمية إلى إصدارات ثقافية موجهة إلى شرائح أوسع من القراء. وتأتي هذه الدفعة امتدادًا للتجربة الأولى التي أثمرت عن إصدار ستة كتب مطبوعة، بهدف تجاوز حدود التخصص الأكاديمي وإتاحة نتائج البحوث والدراسات أمام المجتمع، بما يسهم في إثراء المكتبة القطرية والعربية وتعزيز تداول المعرفة والاستفادة منها.

وشهد الحفل السنوي للملتقى القطري للمؤلفين تدشين مشروع “الركن الثقافي”، بالتزامن مع توقيع وثائق تعاون ثقافي بين الملتقى ومجموعة من المقاهي، انطلاقًا من أهمية نشر المعرفة وتعزيز ثقافة القراءة في الفضاءات المجتمعية وتوسيع نطاق الأنشطة الثقافية خارج الأطر التقليدية.

وبموجب وثائق التعاون، تحتضن المقاهي المشاركة أركانًا ثقافية تضم مكتبات متنوعة تتيح للزوار الاستفادة من محتوياتها وفق نظام الاستعارة الذاتية، إلى جانب توفير مساحات مناسبة لاستضافة اللقاءات والفعاليات والبرامج الثقافية، فيما يتولى الملتقى تزويد هذه الأركان بالكتب والإصدارات المناسبة ودعم الأنشطة المرتبطة بالمشروع.

وتضمن الحفل فقرات ثقافية تناولت مكانة المؤلف واللغة العربية ودور المبادرات المجتمعية، حيث شاركت الأستاذة شمة الكواري بكلمة ضمن فقرة “صوت المؤلفين”، وقدم الأستاذ حسن السيد كلمة ضمن فقرة “صوت لغة الضاد”، متناولًا أهمية اللغة العربية ومكانتها الثقافية. كما شاركت الأستاذة ضحى المالكي، نائبة رئيس نادي القافلة، في فقرة “صوت المجتمع”، مستعرضة دور النشاط الثقافي والمبادرات المجتمعية في تعزيز المشاركة المجتمعية وترسيخ ثقافة القراءة والمعرفة.

وشهد الحفل كذلك حوارًا مع الكاتبة الطفلة روضة النعيمي، أداره الشاب عبد الله البري ضمن فقرة “صوت الجيل الجديد”، التي سلطت الضوء على إبداعات الجيل الجديد وأهمية توفير المساحات التي تتيح للأطفال التعبير عن تجاربهم والتعريف بإنتاجهم الأدبي، بما يسهم في تشجيع المواهب الواعدة وتنمية شغفها بالكتابة والقراءة.

وشارك في الحفل عدد من الجهات الثقافية والأندية والمبادرات المجتمعية التي تؤدي دورًا في إثراء الساحة الثقافية وتعزيز ثقافة القراءة والمعرفة، من بينها مبادرة “المتزنة تقرأ”، ومبادرة “كتاب المستقبل” التابعة لقطر الخيرية، ونادي المؤلفين الشباب، ومبادرة “فواصل”، وصالون أثر الثقافي، ونادي “اقرأ وارتق”، في تجسيد لأهمية الشراكة والتكامل بين المؤسسات والأندية والمبادرات الثقافية والمجتمعية في دعم الحراك الثقافي وتوسيع دائرة المستفيدين من الأنشطة والبرامج الأدبية والمعرفية.

ويعكس الحفل السنوي للملتقى القطري للمؤلفين، والمشاريع والبرامج الجديدة، توجه الملتقى نحو تطوير بيئة حاضنة للإبداع، وتعزيز مكانة المؤلف في المشهد الثقافي القطري، وتوسيع مجالات التواصل مع الكتاب والقراء، إلى جانب تعزيز الشراكات مع الجهات الثقافية والمبادرات المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة القراءة والمعرفة وإثراء الحركة الأدبية والثقافية في دولة قطر.