نظم مركز شؤون الموسيقى التابع لوزارة الثقافة اليوم، حفل “ذاكرة اللحن”، بمشاركة فرقة المركز الموسيقية، وكورال “أوتار الوطن”، وفريق “النهام الصغير”، إلى جانب مشاركة خاصة من كورال السدرة للأطفال، في حفل موسيقي جمع بين الأغنية الوطنية والتراث البحري والأعمال الموسيقية المرتبطة بالذاكرة القطرية والخليجية.
وافتتح الحفل الذي أقيم في قاعة دخان بمقر وزارة الثقافة، بكلمة حملت بعدا وجدانيا استحضرت علاقة الناس بالأغنية والذاكرة والتراث، حيث جاء فيها: “في ظهيرة تعود فيها الذاكرة لتغني، نلتقي اليوم في “ذاكرة اللحن”.. لا لنستمع إلى الموسيقى فقط، بل لنقترب من الأصوات التي عبرت الزمن، وحملت معها شيئا من البحر، والناس، والأماكن التي ما زالت تسكننا”.
كما أشار التقديم إلى مفاجأة الحفل المتمثلة في فريق “النهام الصغير”، بوصفه مشروعا فنيا يعمل على نقل فنون البحر إلى جيل جديد، إلى جانب مشاركة كورال “السدرة” للأطفال، وكورال “أوتار الوطن”، بمصاحبة فرقة مركز شؤون الموسيقى بقيادة مايسترو الحفل كامل البلوشي.
وتنقل برنامج الحفل بين عدد من الأعمال الغنائية والتراثية، بدأت مع “أم الحنايا”، “سنيار سافر”، “فن الصوت”، وهي أعمال أعادت استحضار الأغنية القطرية القديمة وفنون البحر والإيقاعات المرتبطة بحياة الغوص والسفر والحنين.
كما قدمت فرقة المركز الموسيقية مجموعة من الأغاني الوطنية، من بينها “الله يا عمري قطر”، و”غربي هواكم”، و”الحب والسلام”، بتوزيع موسيقي حديث حافظ على روح الأعمال الأصلية، مع تقديمها بصورة تتناسب مع طبيعة الحفل وفكرته القائمة على استعادة الذاكرة الفنية.
وشهد الحفل أيضا عرض فيديو خاص عن مركز شؤون الموسيقى، استعرض أبرز مشاريعه ومشاركاته الفنية والثقافية، ودوره في دعم التراث الموسيقي القطري، إلى جانب المبادرات التي أطلقها المركز لدعم المواهب والأصوات الجديدة.
وفي هذا السياق قال السيد خالد السالم مدير مركز شؤون الموسيقى، إن فكرة الحفل جاءت من محاولة إعادة تقديم الأغاني التراثية والوطنية بصورة معاصرة، تجمع بين الذاكرة الموسيقية القطرية والأصوات الجديدة، مؤكدا أن المركز يعمل باستمرار على تطوير مشاريع فنية تستهدف مختلف الفئات العمرية.
وأضاف: نسعى إلى خلق حالة موسيقية تجمع بين التراث والتطوير الفني، لذلك جاء هذا الدمج بين فرقة المركز الموسيقية، وكورال أوتار الوطن، وكورال السدرة، وفريق النهام الصغير، حتى تتحول الأغنية إلى مساحة تلتقي فيها الأجيال المختلفة على المسرح.
وأشار السالم إلى أن المركز يعمل حاليا على عدد من المشاريع المستقبلية، من بينها كورال “مقام”، الذي يستعد المركز لتقديمه خلال الفترة المقبلة، موضحا أنه سيكون كورال متخصصا في الأغنية العربية وتقديم الأعمال الطربية بصورة جماعية حديثة.
ومن جانبه، أوضح المايسترو كامل البلوشي قائد فرقة المركز الموسيقية، أن التحضيرات للحفل استمرت لفترة طويلة من خلال البروفات الموسيقية والتدريبات الجماعية، سواء مع فرقة المركز أو كورال “أوتار الوطن”، وصولا إلى التنسيق مع كورال السدرة وفريق “النهام الصغير”.
وقال: الحفل اعتمد على التنوع الموسيقي بين الأعمال التراثية والوطنية، مع الحفاظ على روح الأغاني الأصلية وتقديمها برؤية موسيقية حديثة، إلى جانب قيادة اللوحات الجماعية التي جمعت الأطفال مع الفرقة الموسيقية على المسرح.
وأضاف أن مشاركة كورال السدرة في أغنية “يا قطر أنت الحياة”، ثم مشاركة الجميع في اللوحة الختامية “ندعي لج يا الدوحة”، منحت الحفل طابعا إنسانيا وجماعيا يعبر عن فكرة العمل الأساسية.
كما شكل ظهور فريق “النهام الصغير” إحدى أبرز محطات الحفل، حيث قدم الأطفال عددا من المقاطع البحرية المستوحاة من فن النهمة، في تجربة تهدف إلى الحفاظ على هذا اللون التراثي المرتبط بذاكرة البحر في قطر والخليج.
وقال النهام علي الحداد، مدرب فريق “النهام الصغير”، إن المشروع يسعى إلى تعريف الأطفال بفنون البحر القديمة، وإعادة تقديمها بصورة قريبة من الجيل الحالي، مشيرا إلى أن النهمة تمثل جزءا مهما من تاريخ الغوص والبحر في المنطقة.
وأضاف: حين ينهم الأطفال هذا الفن فهم لا يؤدون كلمات فقط، بل يحملون معهم ذاكرة مرتبطة بحياة البحر والبحارة، وهذا ما نحاول الحفاظ عليه من خلال الفريق.
كما أكدت سرين عبد الله، مدربة كورال السدرة للأطفال، أهمية إشراك الأطفال في مثل هذه المشاريع الموسيقية، لما لذلك من دور في تنمية الحس الفني وتعزيز الثقة بالنفس والارتباط بالموروث الثقافي.
وقالت: كورال السدرة لا يقتصر على الغناء فقط، بل يمنح الأطفال تجربة فنية متكاملة تقوم على التدريب والالتزام والعمل الجماعي، إلى جانب تعزيز ارتباطهم بالأغنية الوطنية والتراثية.
واختتم الحفل بلوحة غنائية جمعت جميع المشاركين على المسرح، من خلال أغنية “ندعي لج يا الدوحة”، بعد تقديم أغنية “يا قطر أنت الحياة” بمشاركة كورال السدرة للأطفال، حيث انضم فريق “النهام الصغير” إلى المشهد الختامي، في صورة جمعت أصوات الأطفال بالأغنية الوطنية وفنون البحر، وسط تفاعل كبير من الحضور.
لـتأتي رسالة النهاية حاملة فكرة الحفل الأساسية، بأن التراث لا يبقى في الماضي، بل يستمر حين يجد من يحمله إلى الأجيال القادمة بروح جديدة تحفظ الذاكرة وتعيدها إلى المسرح من جديد.