أكد الدكتور خليفة الصلاحي اليافعي الرئيس التنفيذي لأكاديمية قطر للمال والأعمال، أن التطوير المهني المستمر لم يعد خيارًا إضافيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة التحولات المتلاحقة في سوق العمل، مشددًا على أن الشهادة الجامعية وحدها لم تعد كافية لضمان الجاهزية المهنية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى المهارات القيادية والرقمية والقدرة على التكيف والتعلم المستمر.

جاء ذلك خلال ندوة «منصة قطر تتحدث» التي أُقيمت على المسرح الرئيسي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، وأدارها الإعلامي سعود الكواري، حيث تناولت الندوة أهمية التطوير المهني، ومستقبل المهارات المطلوبة، وتأثير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي على بيئة العمل.

وفي مستهل حديثه، تحدث اليافعي عن بداياته مع القراءة خلال المرحلة الجامعية، مشيرًا إلى أن كتاب «حياة في الإدارة» للراحل غازي القصيبي كان من أبرز الكتب التي أثرت في مسيرته، لما يتضمنه من تجارب إدارية وإنسانية مرتبطة بواقع المجتمعات الخليجية، إلى جانب كتاب «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» لـ ستيفن كوفي، والذي ركز على مفاهيم المبادرة والقيادة والعمل الجماعي والتطوير الذاتي.

وأوضح أن سوق العمل اليوم لا يبحث فقط عن المؤهل الأكاديمي، بل عن الشخص القادر على الجمع بين المعرفة النظرية والخبرة العملية، مؤكدًا أهمية التدريب الميداني والعمل التطوعي والدورات المهنية في بناء شخصية الطالب وتأهيله لسوق العمل.

وأشار إلى أن التجربة العملية لعبت الدور الأكبر في تشكيل مساره المهني، موضحًا أنه درس الهندسة الكيميائية في جامعة ليدز البريطانية، لكنه اتجه لاحقًا إلى مجال التعليم والإرشاد المهني بعد تجربة واسعة في العمل التطوعي مع الطلاب خلال فترة الابتعاث، وهو ما دفعه لاحقًا لدراسة الماجستير في الإرشاد المهني والدكتوراه في التعليم العالي.

وأكد اليافعي وجود فجوة واضحة بين المحتوى الأكاديمي واحتياجات سوق العمل، مشددًا على أهمية تطوير المناهج وربطها بالمتغيرات المتسارعة في العالم، خاصة في ظل سهولة الوصول إلى المعرفة وتنامي تأثير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كما شدد على أن مهارة التكيف أصبحت من أهم المهارات المطلوبة في بيئات العمل الحديثة، موضحًا أن التطور السريع في أدوات الذكاء الاصطناعي يفرض على الأفراد والمؤسسات مواكبة هذه التحولات وتعلم كيفية الاستفادة منها في تسريع الإنجاز وتحسين الأداء.

وفي رده على سؤال حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الإنسان، أوضح أن هذه التقنيات تمثل أدوات مساعدة يمكن أن تعزز الإنتاجية وتوفر الوقت، لكنها لا تغني عن التفكير البشري والخبرة والمعرفة، مؤكدًا ضرورة التعامل معها بوعي وعدم الاعتماد الكامل عليها.

كما تحدث اليافعي عن أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط في الحصول على الوظيفة، بل في القدرة على الاستمرار والتطور والمحافظة على القيمة المهنية داخل سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة.