اختتمت الحلقة الأولى من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، والتي تنظمها وزارة الثقافة تحت شعار “للأخلاق دلايل”، على مسرح “مثايل” بمبنى الوزارة، مواصلة دورها في دعم هذا اللون الشعري الأصيل وتعزيز حضوره في المشهد الثقافي.

وتقام المسابقة على مدى تسعة أشهر، وصولا إلى الحلقة النهائية التي تتزامن مع احتفالات اليوم الوطني للدولة، وتطرح قيمة أخلاقية كل شهر يتبارى الشعراء حولها، ليتأهل إلى النهائي شاعر واحد عن كل مرحلة.

وتأهلت في أولى حلقات المسابقة، التي نظمت أشعارها حول “شرف الخصومة”، الشاعرة العنود الواصليه ، لتكون أول الشعراء المتأهلين للنهائي المقرر في ديسمبر المقبل.

وأعلنت اللجنة المنظمة، في ذات الحلقة، عن تحديد موضوع “شكر النعم” للتنافس بين الشعراء في الحلقة الثانية، مشيرة إلى أنه يمكن لأصحاب المواهب الشعرية من القطريين والمقيمين التسجيل في المسابقة من خلال الموقع الإلكتروني.

وبهذه المناسبة، أكد السيد شبيب بـن عـرار النعيمي، مدير مركز قطر للشعر، على النجاح الكبير الذي حققته الحلقة الأولى من الموسم الثالث لمسابقة “مثايل”، واصفاً إياها بالحلقة “النارية”. وهنأ الشاعرة العنود الواصليه على فوزها المستحق في هذه الحلقة، مشيدا في الوقت نفسه بمستوى جميع الشعراء المشاركين الذين أبدعوا وقدموا أداء مميزا.

وأشار إلى التطور الملحوظ في أداء الشعراء، قائلا: “آلية الشعراء في التعامل مع مواضيع المسابقة مختلفة جدا، أصبح لديهم احترافية وتقبلا للمواضيع وخبرة تراكمية”. وأضاف أن ما قدمه الشعراء اليوم من إبداع لم يكن مستغربا، مشيدا بالخبرات المتنوعة التي يمتلكها الشعراء.

وحول طبيعة المشاركين، أوضح النعيمي أن المسابقة تستقطب فئات عمرية مختلفة، حيث يشارك فيها كبار السن من نجوم الساحة بالإضافة إلى الشعراء الشباب. وأكد على أن المسابقة توفر الدعم والمواضيع التي تتيح للشاعر فرصة الإبداع، قائلا: “متى ما ارتقى الشعر ارتقى الشاعر، والعلاقة طردية بين الشاعر والشعر”.

واختتم مدير مركز قطر للشعر قوله بالتعبير عن سعادته بـ”الزخم” الكبير والمستوى العالي الذي أظهره الشعراء في بداية الموسم، مؤكدا أن هذا هو المستوى الذي تطمح إليه مسابقة “مثايل” في المراحل القادمة. ووصف جميع حلقات المسابقة بأنها قوية وتأتي بمستوى الحلقة الختامية، في ظل منافسة شعرية وإبداع كبيرين.

وشهدت الحلقة الأولى من مسابقة “مثايل” للشعر النبطي، في نسختها الثالثة، منافسة قوية بين الشعراء الخمسة المتأهلين لنهائي المرحلة الأولى من الموسم الجديد، وهم: علي مانع آل عمير، والعنود الواصليه، وعبدالغني قهدان، وعبدالله حمدان الكعبي، وعويد النجود.

وألقى الشعراء الخمسة قصائدهم أمام لجنة التحكيم، وفي فقرة الارتجال طرح على المتسابقين شطر بيت من قصيدة للشاعر راشد بن حسين الكبيسي، أحد رواد الشعر القطري، لينسجوا عليه ثلاثة أبيات، مع توظيف الشطر المختار وفق رؤية الشعراء.

بدورها، أعربت الشاعرة العنود الواصليه، المتأهلة في الحلقة الأولى من الموسم الثالث، عن سعادتها بوصولها للنهائي، مؤكدة عزمها على بذل قصارى جهدها لانتزاع اللقب في المرحلة النهائية.

وقالت أول شاعرة تشارك في مسابقة “مثايل” إن الوقوف على مسرح “مثايل” كان حلما شخصيا سعيت لتحقيقه بكل شغف، وأن تكون أول شاعرة تطأ قدماي هذا المسرح هو شعور لا يوصف، يجمع بين الفخر والمسؤولية.

وأضافت قائله: “بالنسبة لي، الشعر ليس مجرد كلمات، بل هو فضاء واسع يستوعب كل الأدوار، فالشاعر يستطيع أن يكون في مخيلته القاضي، والناصح، والحبيب، والأب، والأخ، وحتى البطل في قصة ليست قصته، وهذا ما أطمح لتقديمه على هذا المسرح الكبير، نصا يعنيني وشعرا أعتز به”.

وحول الدافع وراء مشاركتها أوضحت أن ما دعاها  للمشاركة لم يكن دافعا ماديا في المقام الأول، بل الدافع الحقيقي كان تحديا داخليا، يمكن وصفه شعورا بالاستفزاز الإيجابي جعلها ترغب في خوض التجربة، والجائزة الحقيقية بالنسبة لها هي كتابة نص يحمل قيمتها، والوقوف على مسرح “مثايل”.

وقدمت الشاعرة العنود الواصليه، الشكر للقائمين على هذه التجربة الفريدة، متمنية التوفيق لها ولكل المشاركين، ومؤكدة استمرارها إلى أبعد نقطة في هذه الرحلة الشعرية الملهمة.

ومن جانبهم، أعرب أعضاء لجنة التحكيم عن سعادتهم بمستوى الشعراء المتنافسين، وأدائهم الشعري في المرحلة الأولى. وأشاد الشاعر حمد بن عبدالله النعيمي، عضو لجنة التحكيم، بالنجاح الكبير للحلقة الأولى من الموسم الثالث، والتي حملت عنوان “شرف الخصومة”. وكشف عن رقم قياسي يعكس مكانة المسابقة، حيث قال: “أكثر من 1800 قصيدة وصلت على هذا الموضوع، وهذه دلالة على الإقبال الكبير وعلى سمعة المسابقة”.

وأوضح النعيمي ان إحدى الميزات الأساسية التي تتفرد بها مسابقة “مثايل”، هي أنها “لا تخضع للتصويت، تخضع للتحكيم”. وشرح آلية العمل الدقيقة التي تضمن وصول أفضل القصائد، حيث تمر القصائد على أكثر من مرحلة تدقيق: تبدأ بلجنة استخراج القصائد من الموقع، ثم تنتقل إلى لجنة تأهيل، قبل أن تصل أخيرا إلى لجنة التحكيم التي ينتمي إليها.

وعن الحلقة الافتتاحية، وصفها النعيمي بأنها “كانت مميزة”، خاصة بمشاركة وتأهل الشاعرة العنود الواصليه، لتنضم بذلك إلى الركب النهائي للمسابقة وتنافس على جائزة المليون. واختتم متمنا التوفيق للجميع وللفائزين النجاح في مشوارهم نحو اللقب.

وتأتي مسابقة “مثايل” للشعر النبطي في نسختها الثالثة إيمانا من وزارة الثقافة بدعم المواهب الشعرية وتسليط الضوء على أكثرها تميزا، واستثمارا لنجاحات الوزارة في المسابقات التي قدمتها للساحة الإبداعية خلال الأعوام الماضية، والتي حظيت بإقبال لافت.

وتختص المسابقة بالشعر النبطي عبر طرح قيمة ثقافية شهرية، ويتوج فيها شاعر في كل شهر. ويشترط للمشاركة في مسابقة “مثايل” ألا يقل عمر المشارك عن 18 عاما، والالتزام بتعبئة استمارة التسجيل، والتقيد بموضوع المسابقة وعدد الأبيات المطلوبة، وأن تكون القصيدة مكتوبة حصريا للمسابقة ولم تنشر من قبل، وألا تخالف القوانين والأنظمة، والالتزام بمواعيد تسليم القصائد.

يذكر أن الشاعر السعودي محمد خالد السبيعي حصد لقب شاعر “مثايل” في نسختها الثانية العام الماضي، وجائزة قدرها مليون ريال قطري، فيما حصل الشعراء الثمانية الآخرون على 800 ألف ريال، بواقع 100 ألف ريال لكل شاعر.