ينقسم قص الأثر إلى نوعين، هما: قص أثر البشر، وقيافة الأثر، أما قص أثر البشر فهو الاستدلال بهيئات أعضاء الإنسان عما يُراد كشفه، وأما قيافة الأثر، فهي الاستدلال بآثار الأقدام والخفاف والحوافر.

ولقد تفرد العرب بشكل عام والبدو بشكل خاص، بهذه المعارف دون غيرهم من الأمم، ولهم في ذلك مهارة عجيبة، لا يكاد يجاريهم فيها أحد، معتمدين على الفراسة، ودقة الملاحظة، والخبرة المكتسبة، والمتابعة المستمرة، واستطاع التراث الثقافي الشفهي، التعبير عن هذه المعارف بشكل يكاد يرقى في بعض الأحيان إلى مستوى الأساطير والخوارق.

إن تعلق البدوي الدائم بـ “ديرته” وارتباطه بعشيرته يدفعانه إلى المحافظة على استمرارية الحياة بشكلها الطبيعي للحيلولة دون تعكيرها، فالبدوي يتفحص “ديرته” ليل نهار، فإن لاحظ أثرًا غريبًا تتبعه حتى يكشف حقيقته، ومن هنا فإن قصاص الأثر، يعين الجهة التي جاء منها صاحب الأثر، كما يعين الجهة التي اتجه إليها.

يعتبر قص الأثر من أهم الأساليب التي تؤدي إلى اكتشاف الكثير من الحوادث الغامضة في المجتمع البدوي، ولعل الأسباب التي زادت في أهمية قص الأثر ما يلي:
1- طبيعة الأرض الصحراوية: إذ من السهل أن تترك حركة الإنسان أو الحيوان مهما كانت خفيفة أثرًا واضحًا على الأرض الصحراوية؛ لأنها رملية بطبيعتها.
2- قلة السكان: إن قلة السكان في الصحراء يسهل ملاحظة أي أثر جديد فوقها، كما يسهل ذلك على القصاص تتبع الأثر لمسافات بعيدة.
3- التخوف من الأثر الغريب؛ فالبدوي بطبيعته حذر دائم الانتباه لما يدور حوله، وهو يهتم بملاحظة الآثار الجديدة فوق أرض الصحراء، يدفعه إلى ذلك الخوف من الخطر على نفسه أو على أفراد عشيرته أو الخوف على مواشيه.
4- دفع الأخطار: يقوم البدوي أيضًا، بتتبع آثار الحيوانات المختلفة المفترسة كالضباع والذئاب من أجل القضاء عليها، لأنها تشكل خطرًا على البدو ومواشيهم.
5- هواية الصيد: إن البدوي صياد بالفطرة منذ أقدم العصور، وهو يفاخر أبناء عشيرته بمهاراته في هذا الفن، ومن أجل ذلك يدقق في