هي التغييرات التي تحدث في: الرياح، ودرجة الحرارة، والغيوم، والأمطار، والضباب، والكسوف والخسوف؛ بسبب النجوم السائرة، وقد أقسم الله العلي القدير بها، ، بقوله تعالى: “فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم”، ولهذا القسم بمواقع النجوم، وتأثيرها على كوكب الأرض، الذي نعيش عليه، أهمية بالغة في حياتنا ومعيشتنا.

ففي الأزمنة المنصرمة، وقبل وصول الإنارة، كانت النجوم لصيقة بحياة الناس، وكانت معرفتهم بها أمرًا تفرضه عليهم الطبيعة التي تحيط بهم من كل جانب، لذلك نجد لها ذكرًا كبيرًا في آرجازهم وأمثالهم وأشعارهم، بل وحتى كتاباتهم فدخلت من هذا الباب إلى آدابهم وعلومهم، فاهتموا بها وعرفوا أقدارها وأماكنها وأوقاتها وأزمنتها وأنواءها، ليس هذا فحسب، بل نسجوا حولها الكثير من الأساطير التي تناسب أماكنها وأحوالها.

ولما كانت المعارف المرتبطة بالشهور الهجرية (القمرية) وما يترافق معها من الشهور الميلادية (الشمسية)، والنجوم والبروج والطوالع المرافقة لها، الأساس في معرفة الانواء، فقد عرف أهل قطر العديد من التقويمات، منها تقويم قطر، والذي نأخذ المثال من نسخته المرقمة بـ (63) للعام 1439هـ، والذي جاء على النحو الآتي: “الفترة من 13 محرم إلى 25 محرم 1439هـ، تترافق مع الفترة من 3 أكتوبر إلى 15 أكتوبر، يوافق طالع الصَّرْفة، وهو الطالع الثالث من طوالع فصل الخريف، ويوافق 11 من برج الميزان، و41 من نجم سُهيل”، وقد جاء هذا الطالع على النحو التالي: ” سُميت الصرفة بذلك لانصراف الحر عند طلوعها، والبرد عند سقوطها، وهو نجم واحد مضيء، وحوله صغار طُمْس، وهو أول أنواء المطر النافع، وابتداء دخول أيام الوسمي المنبت للكمأة (الفقع)، وأنواع الأعشاب والأزهار، ويزرع فيها البرسيم والبقول والخضار الشتوية- ويقال: إذا طلعت الصَّرْفة: احتال كل ذي حرفة- ويتجنب فيها أكل البارد اليابس، ويُنهى عن أكل لحم البقر والباذنجان، واسمه عند المزارعين (آخر نجوم سهيل)، وعدد أيامه 13 يومًا”.

وعليه تحدد الأنواء مجموعة من المعارف حول: أوقات تناول الأطعمة والأشربه، واختيار الوقت المناسب للعلاج في الطب الشعبي، وأهتداء المراكب في البحر، ومواعيد النباتات البرية، وأنواع الزراعات المناسبة، وأوقات الحل والترحال والسفر البري.