محاضرة تدعو إلى التفكير العميق في المواقف الحياتية لاستخلاص العبر، أكد الدكتور يعن الله القرني، عضو هيئة التدريس بكلية التربية في جامعة الملك عبد العزيز، أن التأمل والاستبطان يمثلان مدخل مهم لفهم الحياة واستخلاص الدروس من المواقف اليومية، وذلك خلال محاضرته بعنوان «التأمل والاستبطان: رحلة في قراءة الأحداث واستخلاص الدروس» ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب.

وأوضح القرني أن الإنسان كثيرا ما يكرر الأخطاء نفسها لأنه لا يمنح نفسه فرصة للتوقف والتأمل في التجارب التي يمر بها، مشيرا إلى أن استخلاص العبر والحِكم من المواقف يساعد على التصرف بعقلانية أكبر في الظروف المشابهة مستقبلا. وأضاف أن الحياة تقوم على أنماط متكررة، والوعي بهذه الأنماط يمنح الإنسان قدرة أفضل على فهم ذاته وإدارة سلوكه.

ودعا جمهور معرض الكتاب إلى التفكير العميق في الأحداث اليومية وعدم التعامل معها باعتبارها وقائع عابرة، بل بوصفها تجارب تحمل رسائل ودروس يمكن الاستفادة منها في بناء الوعي الشخصي والاجتماعي.

وفي حديثه عن الواقع الاجتماعي، أكد القرني أن الإنسان يعيش وسط شبكة متواصلة من العلاقات والمواقف المختلفة، لافتا إلى أن كثيرا من الناس يظنون أن ما يمرون به يحدث بمحض الصدفة، بينما تحمل الأحداث في جوهرها معاني ورسائل ينبغي التوقف عندها والتأمل فيها لاستخلاص الحكمة منها.

وشدد على أهمية النظر إلى الصورة الكاملة وعدم الاكتفاء بردود الفعل اللحظية، مبينا أن الإنسان يحتاج أحيانا إلى الابتعاد عن الحدث والتأمل فيه بعد مرور فترة من الزمن حتى يتمكن من فهم أبعاده واستخراج الدروس الكامنة فيه. كما دعا إلى توجيه الاهتمام نحو الغايات النبيلة والنظر إلى الأثر البعيد للكلمات والمواقف، لما قد تتركه من تأثير في حياة الآخرين.

وتناولت المحاضرة أهمية الوعي الذاتي والتفكير النقدي في التعامل مع التجارب الإنسانية، ودور التأمل في تعزيز النضج الفكري والقدرة على اتخاذ قرارات أكثر اتزان في الحياة اليومية.

وفي الختام، يسدل معرض الدوحة الدولي للكتاب الستار على دورة استثنائية نجحت في تعميق الأثر المعرفي وتبادل الخبرات بين النخب الفكرية والجمهور. لتؤكد الدوحة مجددا ريادتها كعاصمة نابضة بالثقافة، ومنصة عالمية تجمع بين أصالة الهوية التراثية وآفاق الابتكار الحديث.