أكد ناصر المالكي أن موسوعة “هذه قطر” تمثل مشروع ثقافة وحضارة يهدف إلى تقديم دولة قطر للعالم بصورة شاملة تعكس تاريخها وهويتها الثقافية وإنجازاتها التنموية والإنسانية، عبر خطاب معرفي حديث يخاطب الشعوب بلغاتها المختلفة، مشدد على أن الموسوعة تعد إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعزز الحضور الثقافي القطري عالمي.
وأوضح المالكي، في تصريحات على هامش معرض الدوحة الدولي للكتاب، أن وزارة الثقافة تسعى من خلال الموسوعة إلى تعزيز الحوار الثقافي والانفتاح على الآخر، وإبراز التجربة القطرية كنموذج يجمع بين الأصالة والمعاصرة، انطلاق من إيمان الوزارة بأن الثقافة تمثل جسر للتواصل بين الأمم والشعوب.
وأشار إلى أن الموسوعة صدرت حتى الآن بخمس لغات إلى جانب العربية، هي: الإنجليزية والفرنسية والإسبانية والتركية والإيطالية، فيما شهد المعرض هذا العام تدشين مجموعة جديدة من اللغات الإضافية بالتعاون مع عدد من السفارات المعتمدة لدى الدولة، شملت: الأوردية والهندية والألمانية والتايلاندية واليابانية والصينية واليونانية والهولندية والبرتغالية والروسية والفلبينية والكورية.
وأضاف أن هذا التوسع يأتي في إطار حرص وزارة الثقافة القطرية على إيصال المحتوى الثقافي القطري إلى أكبر عدد ممكن من المجتمعات والثقافات حول العالم، بما يعزز حضور الدولة في المشهد الثقافي الدولي.
وبين المالكي أن موسوعة “هذه قطر” تجمع بين البعدين الوطني والدولي، فهي من جهة توثق ملامح الهوية القطرية وتحفظ الذاكرة الثقافية للدولة، ومن جهة أخرى تمثل مشروع موجه للخارج بامتياز، نظر لاشتمالها واعتمادها على الترجمة إلى لغات متعددة وتقديمها بصيغة معرفية تستهدف الجمهور الدولي، ما يجعلها أداة فاعلة للتعريف بقطر ثقافي وحضاري.
ولفت إلى أن إدارة التعاون الدولي تعمل على توظيف الموسوعة ضمن إطار الدبلوماسية الثقافية، عبر التنسيق مع السفارات والجهات الثقافية والأكاديمية الدولية، وتعزيز حضور الموسوعة في المعارض والفعاليات والبرامج الثقافية المشتركة، إلى جانب بناء شراكات مع الجامعات والمراكز البحثية والمكتبات الدولية بهدف إتاحة المحتوى الثقافي القطري للباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي العربي والخليجي.
وأكد أن هناك توجه لتعزيز انتشار الموسوعة عبر السفارات والملحقيات الثقافية والمراكز الثقافية القطرية بالخارج، بما يسهم في الوصول إلى جمهور أوسع وتعزيز الصورة الثقافية للدولة على المستوى الدولي.
وشدد المالكي على أن الموسوعة تمثل نموذج متقدم للاستثمار الثقافي في مجال القوة الناعمة، لأنها تقدم “السردية القطرية” للعالم بلغات متعددة وبأسلوب معرفي وإنساني معاصر، موضح في حديثه أن صورة الدول لم تعد تبنى فقط عبر السياسة أو الاقتصاد، بل عبر قدرتها على تقديم هويتها وقيمها وثقافتها بصورة مؤثرة وقريبة من الشعوب.
وأضاف أن أهمية المشروع تكمن في تعريف القارئ الأجنبي بتاريخ قطر وتراثها وعاداتها وتطورها الحضاري وإنجازاتها الثقافية والإنسانية بعيد عن الصور النمطية، بما يسهم في بناء معرفة حقيقية ومتوازنة عن الدولة، وهو ما يعد أحد أبرز أهداف القوة الناعمة الحديثة.
وأشار إلى أن إصدار الموسوعة بلغات عالمية متعددة يعكس إيمان الوزارة بأهمية مخاطبة الشعوب بلغاتها وثقافاتها، الأمر الذي يمنح المشروع بعد ديبلوماسي وثقافي مهم، ويحوله إلى أداة للتواصل الحضاري بين قطر والعالم.
كما أوضح أن الموسوعة يمكن استثمارها في معارض الكتب الدولية، والبرامج الأكاديمية، والملتقيات الفكرية، والمكتبات الجامعية، باعتبارها مرجع ثقافي يعكس الهوية القطرية بصورة احترافية ومعاصرة، إضافة إلى استخدامها ضمن أدوات العمل الثقافي للسفارات والمراكز الثقافية القطرية بالخارج.
واختتم المالكي بالتأكيد على أن المشروع يجسد رؤية الوزارة القائمة على “إرث وتأثير وأثر”، من خلال استثمار الإرث الثقافي القطري لصناعة تأثير ثقافي ومعرفي يمتد إلى مختلف دول العالم عبر الترجمة والتواصل الحضاري، بما يعزز صورة دولة قطر ومكانتها الثقافية عالمي.