ناقشت ندوة “الهوية الثقافية في التصميم الهندسي” التي استضافها الصالون الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب، مفهوم الهوية الثقافية ودورها في التصميم الهندسي والمعماري، وكيف نجحت دولة قطر في صياغة هوية عمرانية تمزج بين الماضي والحاضر، إلى جانب استعراض أبرز التصاميم المعمارية والمعالم المستوحاة من التراث والبيئة القطرية، وذلك بمشاركة الدكتور هيثم الهمالي وآمنة محمد النعمة رئيس جمعية المهندسين القطرية.

وأكدت آمنة محمد النعمة رئيس جمعية المهندسين القطرية أن الندوة هدفت إلى تسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين الجانب الهندسي والثقافي في دولة قطر، وكيف انعكس ذلك على المشاريع العمرانية الحديثة التي باتت تحمل هوية وطنية واضحة تجمع بين الأصالة والتطوير المعاصر.

وقالت: ارتأينا من خلال هذه الندوة مناقشة الجانب الهندسي وعلاقته بالجانب الثقافي في بلادنا، وكيف تمكنت قطر من إبراز مدن ومشاريع سياحية متطورة وذكية مثل مشيرب قلب الدوحة، التي مزجت بين الطابع التراثي والتكنولوجيا الحديثة، من خلال الممرات والأسواق والتفاصيل المعمارية المستوحاة من البيئة القطرية القديمة ولكن بأسلوب مبتكر يواكب التطور العمراني الحديث.

وأضافت أن الهوية الثقافية برزت كذلك في العديد من المعالم الوطنية، من بينها متحف قطر الوطني الذي استلهم تصميمه من وردة الصحراء المستوحاة من البيئة القطرية، إلى جانب استادات كأس العالم التي حملت تصاميم مستمدة من عناصر التراث القطري مثل المجلس والخيمة التقليدية والزخارف المحلية، مؤكدة أن هذه المشاريع تعكس قدرة قطر على تقديم نموذج عمراني يجمع بين عراقة الماضي وحداثة الحاضر.

وأشارت إلى أن جمعية المهندسين القطرية تحرص على دعم المبادرات والمشاريع الهندسية التي تعزز الهوية الوطنية وتحافظ على الطابع الثقافي المحلي، بما يسهم في ترسيخ مكانة قطر كوجهة حضارية وثقافية ذات خصوصية معمارية مميزة.

من جهته، قال الدكتور هيثم الهمالي أستاذ مشارك وعضو هيئة التدريس في جامعة فرجينيا كومنولث في قطر إن الندوة ناقشت العلاقة بين العمارة والهوية الثقافية والبصرية، وكيف أصبحت العمارة وسيلة تعكس تاريخ المجتمع وقيمه وتحولاته الاجتماعية والثقافية، مشيرا إلى أن المباني والمنشآت الحديثة لم تعد مجرد هياكل هندسية، بل أصبحت لغة حضارية تعبر عن شخصية المكان والإنسان.

وأوضح أن الهوية المعمارية تسهم في تعزيز الانتماء والارتباط بالمكان، خاصة عندما تستلهم التصاميم عناصرها من البيئة المحلية والتراث الشعبي، لافتا إلى أن التجربة القطرية في السنوات الأخيرة قدمت نموذجا ناجحا في توظيف التراث داخل مشاريع حديثة ذات طابع عالمي.

وأضاف أن العمارة القطرية الحديثة استطاعت تحقيق توازن واضح بين الحداثة والمحافظة على الموروث الثقافي، من خلال استخدام عناصر مستوحاة من البيئة القطرية سواء في التفاصيل الهندسية أو المواد المستخدمة أو حتى في توزيع المساحات، مؤكدا أن الحفاظ على الهوية الثقافية في التصميم أصبح ضرورة في ظل التوسع العمراني المتسارع الذي يشهده العالم اليوم.