ناقشت ندوة «الآخر في منشورات كتاب» التي احتضنها الصالون الثقافي ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب مفهوم الحوار مع الآخر وحدوده الفكرية والحضارية، مؤكدة أهمية الانفتاح المنضبط القائم على الثوابت الشرعية والحفاظ على الهوية الثقافية الإسلامية في ظل التحولات الفكرية والثقافية المعاصرة.
وأقيمت الندوة بالتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ومركز الدوحة الدولي لحوار الأديان، وتحدث خلالها عبدالرحمن العوضي رئيس قسم الدراسات الشرعية بوزارة الأوقاف، والدكتور سيكو مارفا توري الباحث الأول بالمركز، حيث استعرضا عدداً من القضايا الفكرية التي تناولتها إصدارات «كتاب الأمة» المرتبطة بالحوار والتفاعل الحضاري.
وركزت الندوة على مفهوم فقه الاختلاف وضرورة تأصيله وفق الضوابط الشرعية، مبينة أن الحوار لا يعني التنازل عن الثوابت أو التسوية بين الحق والباطل، وإنما يقوم على احترام الخصوصية الحضارية والانطلاق من المرجعية الإسلامية في التعامل مع الثقافات الأخرى. كما ناقشت الندوة حدود التفاعل الحضاري، مؤكدة أن الانفتاح على العلوم والتجارب الإنسانية أمر مشروع متى ارتبط بالحفاظ على الهوية والقيم الدينية.
وتناولت الندوة عددًا من المحاور المرتبطة بفقه الاختلاف وضوابط الحوار والتفاعل الحضاري، حيث شدد المتحدثون على أن الحوار لا يعني التنازل عن الثوابت أو التسوية بين الحق والباطل، بل يقوم على احترام الخصوصية الحضارية والانطلاق من المرجعية الإسلامية في التعامل مع الثقافات الأخرى.
كما تحدث السيد عبدالرحمن العوضي عن مفهوم “الآخر” وضرورة التمييز بين أبعاده الدينية والثقافية والسياسية، مع التأكيد على أن التعارف والتعايش لا ينفصلان عن مبدأ التدافع الحضاري وحماية الهوية الفكرية للأمة.
وأكد أهمية الحفاظ على المصطلحات الشرعية في الخطاب الحواري المعاصر، باعتبارها جزءا من وضوح التصور الإسلامي وبناء الثقة في الطرح الفكري، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز البعد الدعوي والمعرفي في حوارات الأديان والثقافات.
وتطرقت الندوة كذلك إلى دور “الشهود الحضاري” في بناء حوار متوازن ينطلق من الاعتزاز بالتراث الإسلامي والانفتاح الواعي على منجزات الحضارات الأخرى، مع أهمية تضافر الجهود الفكرية والمؤسسية والمبادرات المجتمعية في ترسيخ الوعي الحضاري والثقافي.