شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب تدشين دار قنطرة للنشر والتوزيع، وذلك بحضور سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة ، إلى جانب نخبة من المثقفين والكتّاب والمهتمين بصناعة النشر وجمهور المعرض،
وياتي هذا التدشين في خطوة تعكس الحراك الثقافي المتنامي في دولة قطر والدور المتزايد للصناعات الثقافية وخاصة صناعة النشر في دعم التنمية المعرفية.
وبهذه المناسبة اكد الكاتب والإعلامي جاسم سلمان مؤسس ومدير دار قنطرة للنشر والتوزيع أن إطلاق الدار يأتي انطلاقًا من إيمان عميق بأهمية الكتاب في بناء الإنسان وتعزيز الوعي، مشيرًا إلى أن “قنطرة للنشر والتوزيع ” تسعى لأن تكون جسرًا ثقافيًا ومعرفيًا يربط بين الفكر والإبداع والإنسان، ويمنح الكتّاب والمبدعين مساحة جديدة للتعبير والإنتاج.
وقال سلمان إن تدشين الدار ضمن فعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب يحمل دلالة ثقافية مهمة، نظرًا لما يمثله المعرض من منصة رائدة للحوار الفكري والتبادل الثقافي، مؤكدًا أن قطر باتت تشهد حراكًا ثقافيًا متصاعدًا يستحق مواكبته بمشروعات نشر نوعية تواكب تطلعات المشهد الثقافي المحلي والعربي.
وأوضح أن الدار ” ستعمل على تقديم إصدارات متنوعة تشمل الأدب والفكر والدراسات الإنسانية وكتب الأطفال والترجمة، مع التركيز على جودة المحتوى واختيار الأعمال التي تسهم في ترسيخ قيم المعرفة والانفتاح والحوار مشيرا إلى أن الدار أن تطمح إلى دعم الأصوات الإبداعية الجديدة، واحتضان المواهب الشابة، إلى جانب التعاون مع كتّاب وباحثين من قطر والعالم العربي.
وتابع سلمان ان صناعة النشر اليوم تواجه تحديات كبيرة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، إلا أن الكتاب ما يزال يحتفظ بقيمته المعرفية والثقافية، لافتًا إلى أن التطور التكنولوجي ينبغي أن يُستثمر لخدمة القراءة وتوسيع الوصول إلى المعرفة، لا أن يكون بديلًا عن الكتاب ودوره التنويري.
وبيّن أن الدار تسعى كذلك إلى الإسهام في تنشيط حركة الترجمة والتبادل الثقافي، عبر نقل تجارب معرفية وإنسانية مختلفة إلى القارئ العربي، بما يعزز التواصل الحضاري والانفتاح على الثقافات الأخرى، مع الحفاظ على الهوية الثقافية العربية.
وشهد جناح الدار خلال التدشين حضورًا لافتًا من زوار المعرض والمهتمين بالشأن الثقافي، حيث اطّلع الحضور على باقة من الإصدارات والمشروعات المستقبلية التي تعتزم الدار إطلاقها خلال المرحلة المقبلة.
وقدّمت دار قنطرة للنشر والتوزيع مجموعة من الإصدارات الفكرية والأدبية والترجمات، مع اهتمام خاص بالأعمال القطرية المرتبطة بالهوية والذاكرة المحلية، من بينها كتاب «الحكايات الشعبية القطرية: الأنساق والمضمرات الثقافية» للباحثة عائشة محمد حسين المفتاح، وكتاب «الدراسات النقدية ما بعد الكولونيالية للرواية القطرية» للباحثة روضة علي حسن الحمادي، اللذان يقدمان قراءات نقدية للتراث والسرد القطري وتحولات الهوية الثقافية.
كما ضمت الإصدارات أعمالًا مترجمة وفكرية بارزة، منها «نشيد العابر» لـهيرمان هسه بترجمة أحمد الزناتي، و«سر اللوحة الضاحكة» لـكاثرين راي، و«أسطورة شجرة المانجو» لـليو بيروتس، إلى جانب «فضائل الفشل» للفيلسوف شارل بيبان، و«فلسفة العلاقة والوعي» للشاعر القطري مبارك آل خليفة، و«تاريخ الرياضيات وتطورها الفلسفي» للدكتور محمود الحمزة.