افتتح سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، مساء الأربعاء، فعاليات النسخة الثالثة لموسم الندوات الذي تقيمه وزارة الثقافة في إطار رؤيتها لتعزيز الهوية الثقافية والفكرية لأبناء الوطن.

ويعد موسم الندوات الذي يتضمن هذا العام 4 ندوات وأمسية شعرية ويستمر حتى 9 مارس الجاري، منبرًا للفكر والأدب والحوار المستنير، وجسرًا تتلاقى عليه إبداعات المثقفين وأصحاب الكلمة والرأي والمبدعين والأدباء والفنانين والشعراء، مدفوعًا في ذلك بالنهضة الشاملة التي تشهدها بلادنا.

وبدأ موسم الندوات للعام 2024 بتكريم خاص من سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة للكاتب والشاعر والدبلوماسي السابق الدكتور حسن النعمة، وذلك تقديرًا لمسيرته الشعرية الحافلة وعطائه الثقافي والأدبي المتواصل.

بدوره قدم الشاعر الدكتور حسن النعمة وافر الشكر والتقدير لسعادة وزير الثقافة على رعايته للمفكرين والمثقفين في قطر مؤكدًا أن موسم الندوات الذي استنته وزارة الثقافة يعتبر محفلًا ثقافيًا يسهم في مزيد من الإشعاع الحضاري والثقافي لدولة قطر.

مضيفًا أن تكريمه في هذا المحفل هو تكريم للثقافة والمثقفين، كما أنه يعد محض إكبار وإجلال لفكرنا العربي ومسيرتنًا الحضارية التي اختطها الأسلاف، فسرنا على دروبهم لنرى فكرًا وثقافة وإبداعًا.

كما قدم خلال الحفل إحدى قصائده التي تناول فيها فضل الحضارة الإسلامية على الإنسانية، والتي نالت إعجاب الحضور وتفاعلاً مع معانيها الشعرية العميقة.

وعقب التكريم، عُقدت جلسة خاصة مع الدكتور حسن النعمة أدارها الشاعر مبارك آل خليفة مدير إدارة المطبوعات والمصنفات الفنية بوزارة الثقافة، حيث تناول النعمة جوانب من مسيرته الإبداعية.

وبدأ مبارك آل خليفة الجلسة بتقديم لمحة عن مسيرة الدكتور النعمة، قائلاً: “إنه شاعر قطري كبير وعميد للدبلوماسية القطرية، حصل على ليسانس اللغة العربية من الجامعة الأمريكية ببيروت، ونال الدكتوراه في الدراسات الشرقية بتميز من جامعة كمبردج، ودخل ساحة الشعر في سن مبكرة وأبدع الكثير من القصائد الوطنية، ويتميز شعره بالحماسية والتنوع لكن فلسطين كانت دائمًا بوصلته. طاف في الآفاق الرحبة للشعر لكنه ظل مخلصًا للقصيدة العمودية”.

وعُيّن سفيرًا لدولة قطر في الهند حتى عام 1989، وعمل مندوبًا دائمًا لدولة قطر لدى الأمم المتحدة حتى عام 1992، بعد ذلك انتقل للعمل كسفير لدولة قطر لدى الجمهورية التركية”.

وتحدث الدكتور النعمة عن بداياته الشعرية، مؤكدًا أن المناسبات والاحتفالات الوطنية كانت حافزًا كبيرًا له لنظم الشعر، إذ بدأ في كتابة القصائد الوطنية منذ عام 1952، ومع توالي المناسبات الوطنية توالت القصائد التي نظمها، وكان العديد من تلك القصائد انتصارًا لقضايا الأمة العربية سواء في الجزائر أو فلسطين وغيرها من الدول.

وأكد الدكتور النعمة أن الشعر القطري كان يستجيب لنداءات حكام دولة قطر وهو أمر نادر في بلادنا العربية، أن يكون الحكام هم من يدعون إلى إحياء الشعر، مشيداً باهتمام حكام دولة قطر بالشعر والشعراء.

وعرج الدكتور النعمة على قدرته على التوفيق بين عمله كدبلوماسي وكونه شاعرًا، وعما إذا كانت التقاليد الدبلوماسية تفرض عليه بعض القيود، قال: “كونك شاعرًا فإن ذلك لا يمنع أن تعبر عن مشاعرك بغض النظر عن التقيد بالتقاليد الدبلوماسية، مع ما يتطلبه ذلك من حذر”.

استهل موسم الندوات في نسخته الثالثة نشاطه بأمسية شعرية كبرى، شارك فيها الشاعر القطري صالح النشيرا، والشاعر الكويتي مزيد الوسمي، وأدارها الشاعر أحمد عبدالله.

وأبدع الشاعران النشيرا والوسمي بقصائدهما في حب قطر، وحظيت بتفاعل كبير من جانب الحضور، الذين اكتظت بهم جنبات قاعة سلوى في فندق الشيراتون.

وألقى الشاعران العديد من قصائدهما التي تنوعت بين قصائد وطنية، حبًا في قطر وشعبها، وتماسك ووحدة دول الخليج العربية، علاوة على أبيات شعرية أخرى تعكس جوانب إنسانية واجتماعية، فضلاً عن الغزل، وسط تفاعل كبير من أصحاب الذائقة الشعرية.

وتخلل الأمسية نقاش حول مسابقة (مثايل) التي أطلقتها وزارة الثقافة، ووصفها الشاعر صالح النشيرا بأنها ناجحة قبل أن تبدأ، مضيفًا أنها بادرة طيبة، ويعود الفضل في نجاحها إلى دعم سعادة وزير الثقافة لها.

ومن جهته، أعرب الشاعر صالح النشيرا عن سعادته بالمشاركة في موسم الندوات في نسخته الثالثة، وخاصة في الأمسية الشعرية التي استهل بها الموسم فعالياته.

وقال إن موسم الندوات مبادرة طيبة من وزارة الثقافة، تثري من خلالها المشهد الثقافي بكافة النقاشات والأفكار المطروحة التي تُطرح خلال الفعاليات.

وأضاف أنه حرص على إلقاء عدة قصائد وطنية خلال الأمسية الشعرية، حبًا للوطن، وتأكيدًا على الانتماء له ولقيادته الرشيدة. مرجعًا انطلاق موسم الندوات بالأمسية الشعرية إلى حرص وزارة الثقافة على الاحتفاء بالشعر وما يحظى به من مكانة في المجتمع.

وقال: إن للشعر دورًا كبيرًا وتأثيرًا عظيمًا في مختلف الأوساط الثقافية والاجتماعية، وأن استهلال موسم الندوات به يعكس أهميته وتأثيره ومكانته في المجتمع.

وعن دلالات فوزه بجائزة (برنامج المعلقة) في السعودية. أعرب عن سعادته وفخره بهذا الإنجاز، كأول قطري يفوز بهذه الجائزة، منبها إلى أهمية أن يقترن اسمه بالمعلقات السبع، وأهميتها الكبيرة في مسيرة الشعر العربي.

فيما قدم الشاعر الكويتي مزيد الوسمي مجموعة من قصائده التي سبق وحصدت إعجابًا كبيرًا من جمهور الشعر في الخليج والعالم العربي خاصة بعد تتويجه في مسابقات شعرية كبرى حيث حصل على المركز في مسابقة شاعر الراية في السعودية، كما سبق له ووصل إلى نهائيات شاعر المليون، وقد حصدت قصائد الوسمي التي ألقاها في الامسية إعجاب الحضور بتنوعها واستلهامها من أفكار موضوعات تلامس وجدان أعل قطر والخليج، حيث ألقى قصيدة في دولة قطر وأخرى في التلاحم والتماسك الخليجي.

وفي معرض تعليقه على الحدث أعرب عن سعادته للمشاركة في موسم الندوات، الذي أكد أنه استطاع على مدار نسخه السابقة ان يجذب اليه جمهور كبير، حيث أصبح يتابعه جمهور عريض من دول الخليج ومن الدول العربية بشكل عام، وذلك بحكم استقطابه لأسماء لها وزنها في الحقل الثقافي.

ونوه إلى أن موسم الندوات استطاع أن يلامس أهمية الثقافة في المجتمع، والتي تكمن في تعدد مجالاتها، كما أن ذلك يبرز تعدد المواهب في قطر والمنطقة، وأبرز أن دولة قطر لا احد يستطيع ان ينكر دورها الرائد في دعم الشعر والشعراء وهو الامر الذي يحسب لوزارة الثقافة، مثمنًا جهودها في الارتقاء بالساحة الشعرية الخليجية والعربية، وهو ما يتمثل في برنامج مثايل الذي تم إطلاقه من قبل وزارة الثقافة مؤخرًا.

وقال انه لا يعتمد على المخزون اللغوي للشاعر فحسب، بل إنه يعتمد كذلك على توظيف بلاغته للتعبير عن موضوعات تحددها له اللجنة، وهو ما ينتج عنه ميلاد شعراء متميزين.

كما ثمن الشاعر مزيد الوسمي إطلاق الوزارة لهذه المسابقة. مؤكداً دعم دولة قطر للشعر خصوصاً، والثقافة عموماً، وهو ما انعكس على المشهد الثقافي القطري، الذي أصبح متوهجاً.

ويقام اليوم الخميس ضمن موسم الندوات الثالث، ندوة بعنوان العرب (العرب والغرب ما بعد حرب غزة)،  الساعة الثانية عشرة ظهرًا ، في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بمشاركة كل من د. عبد الوهاب الأفندي رئيس معهد الدوحة للدراسات العليا، ود. محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية، ود. عائشة البصري الباحثة في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات والدبلوماسية السابقة في منظمة الأمم المتحدة، إضافة إلى د. باسم الطويسي رئيس برنامج دراسات الإعلام في معهد الدوحة للدراسات.

وفي مساء اليوم أيضًا وعلى الساعة 7:30 مساءً بقاعة سلوى بالشيراتون سيحلّ المفكر والداعية الجزائري الشيخ الدكتور مبروك زيد الخير، عضو المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر وأستاذ اللغويات والبلاغة القرآنية، ضيفًا على موسم الندوات من خلال ندوة جماهيرية عن «مفهوم التعايش في الحضارة الإسلامية وأثره في بناء الأمة واستقرارها.

ويعتبر موسم الندوات الذي تنظمه وزارة الثقافة للعام الثالث على التوالي، حلقة مضيئة في سلسلة الإبداع الثقافي والأدبي والفني الذي تشهده الحركة الثقافية في دولة قطر، فهو يترجم بامتياز رؤية وزارة الثقافة الهادفة إلى تعزيز الهوية الثقافية والفكرية لأبناء الوطن، ودعم المشهد الثقافي من خلال مد جسور التواصل بين المثقفين والمفكرين، وما ينتج عن هذا التواصل المثمر من أطروحات وأفكار ومبادرات قيّمة تسهم في دعم مسيرة التنمية، وإيجاد حلول لقضايا المجتمع.

قال الدكتور حسن النعمة إن تكريمه اليوم هو تكريم للشعر ككل، واعتبره مبادرة طيبة من وزارة الثقافة، مشيرًا إلى أن كل ما قدمه يعد رسالة وفاء وامتنان وتعبيرًا عن انتمائه لوطنه ولقيادته الحكيمة، متقدمًا بالشكر لوزارة الثقافة وعلى رأسها سعادة الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة على هذه اللفتة الطيبة.

وعن الندوة الأولى من النسخة الثالثة من موسم الندوات قال د. النعمة إن الموسم الذي جمع اليوم بين الكلمة المقفاة والشعر النبطي يؤكد على ارتباطه بهوية الوطن العربية الأصيلة وبتراثه العريق، وأشار إلى أن موسم الندوات يمثل جسرًا ثقافيًا لتعزيز الحوار ودعم الفكر والإبداع ويساهم بشكل كبير في فتح أبواب المعرفة والثقافة للجميع.

ومن جانبه أكد الشاعر شبيب بن عرار النعيمي أن انطلاقة موسم الندوات التي جاءت بتكريم الشاعر العلم الدكتور حسن النعمة كانت انطلاقة قوية، ومثلت تقديرًا لإسهاماته الشعرية والأدبية، وتكريما لدوره البارز في خدمة الثقافة والأدب في قطر، خاصة أن الدكتور حسن النعمة واحد من أبرز الشعراء القطريين في العصر الحديث، وهو صاحب تجربة شعرية ثرية، وبقي مخلصا للقصيدة التي انطلق بها إلى آفاق أرحب، وعبر بها عن ثقافته الموسوعية من خلال العديد من قصائده الوطنية التي نقلت كثيرًا من هموم الأمة العربية. وأضاف أن الندوة الأولى كانت فرصة لتلاقي الشعر الفصيح بالقصيدة النبطية، وذلك في لفتة إبداعية من وزارة الثقافة التي تحرص على اجتذاب قاعدة عريضة من الجمهور الثقافي المتعطش للإبداع.

وعن موسم الندوات قال النعيمي إنه فكرة مهمة للغاية كونه يتناول مشاغل المجتمع وقضاياه الفكرية والثقافية حول مختلف المواضيع، سواء في الوقت الحاضر أو المستقبل، داعيا وزارة الثقافة إلى الاستمرار في هذا النشاط لما فيه صالح المجتمع، وخاصة بعد نجاح الموسمين السابقين.

وبدوره قال الشاعر محمد إبراهيم السادة إن بداية موسم الندوات جاءت جميلة، واحتفت بالقصيدة في كل أشكالها فصيحة ونبطية، وأشار إلى أن مثل هذه الندوات تأتي لتؤكد الاهتمام الذي توليه وزارة الثقافة للشعر باعتباره جزءًا من التراث والذاكرة الوطنية في قطر، كما أنها توسع من نطاقها لتشمل شعراء وتجارب شعرية من خارج قطر، قصد تحقيق تقارب الشعراء على أرض قطر ومد جسور التعاون بين الثقافات في الوقت ذاته.

وأثنى الشاعر السادة على تكريم الدكتور حسن النعمة، واعتبر أن ذلك يعتبر تكريمًا لكل شعراء الفصيح في الدولة، وأن د. حسن النعمة واحد من فرسان الكلمة المقفاة.

وقال الشاعر علي المسعودي إن موسم الندوات في نسخته الثالثة بدأ بداية قوية وموفقة من خلال اختيار اسم كبير هو الدكتور حسن النعمة لتكون الانطلاقة من خلال قصائده الشهيرة، وهو واحد من فرسان الكلمة في مجال الشعر المنظوم، وأشار إلى أن المزج الذي تم خلال الندوة الأولى بين الشعر الفصيح والنبطي أعطى جمالية أكثر للجلسة التي لبت كل الأذواق، مؤكدًا أن اختيار الشعراء كان موفقًا.

وعن موسم الندوات قال المسعودي إن عقد مثل هذه الندوات الموسمية يوفر بيئة حاضنة تجسد الحراك الثقافي في الدولة وتوسع دائرة الثقافة الشاملة، وسيشكل فرصة لتحقيق توازن ثقافي بين المدارس الشعرية والأدبية، ولنقل المآثر الفكرية للجمهور لكي لا تفقد تلك المدارس الشعرية والأدبية أهميتها وتأثيرها.