جددت وزارة الثقافة مساء أمس اللقاء مع مهرجان الدوحة المسرحي في دورته السادسة والثلاثين، الذي ينظمه مركز شؤون المسرح بالتعاون مع مركز قطر للفعاليات حتى الرابع من يونيو المقبل على مسرح (يوفنيو)، وكان اللقاء على غاية من الإتقان والفخامة، حيث صافح ضيوف المهرجان وهم كوكبة من نجوم المسرح والدراما من الخليج والوطن العربي الجمهور المحلي الذي امتلأت به قاعة المسرح.

وقال السيد عبدالرحمن بن عبدالله الدليمي مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة في كلمته: برعاية كريمة من سعادة وزير الثقافة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني نفتتح مهرجان الدوحة المسرحي في دورته السادسة والثلاثين. ورحب بضيوف قطر الأعزاء، وبالجمهور الذي ظل وما زال مؤازرا للإبداع المسرحي، مضيفًا: نشهد اليوم في قطر حراكا ثقافيا وفنيا مميزا يليق بإمكانياتنا وبحضورنا المتألق، وهذا لم يكن إلا بتضافر الجهود والعمل التكاملي بين جميع القطاعات والمؤسسات العامة والخاصة، وهذا ما توليه وزارة الثقافة أهمية كبرى وما نخصه من ملامسة حقيقية لاحتياج القطاع المسرحي وما ندركه من تحديات نعمل جاهدين على تطويعها.

ولفت إلى أن المسرح فرح راق، داعيا إلى المحافظة عليه، ومؤكدًا في الآن ذاته حرص المسؤولين في وزارة الثقافة على استمرارية العطاء الداعم للحركة المسرحية، داعيًا الكتاب والمنتجين إلى ذلك، موضحًا بأن العطاء سمة الكرماء، وبأن البذل في رفعة مكانة قطر الثقافية والحضارية واجب وطني يستحيل التراجع عنه.

وتابع: نيابة عن زملائي في إدارة الثقافة والفنون نرحب بجميع أفكاركم التطويرية والإبداعية وأطروحاتكم النقدية البناءة، ورؤاكم الإيجابية عن مستقبل المسرح والثقافة المسرحية، ونـحرص على تمكين الشباب ومنح الفرص للمواهب الفنية وإشراكهم في المشهد المسرحي. مؤكدًا أن المسرح خشبة يقف على سطحها عمق الوجدان الإنساني حيث الصمت الناقد والحركة المتكلمة والمعنى المتصل شعوريًا عبر مزيج النص الحي، مضيفًا: المسرح مرآتنا التي نتأمل فيها أفكارنا وآمالنا مجسدة ومتحركة. وأكد بالقول: هذا المهرجان زهرة أخرى تضاف إلى بستان مسرحنا الغني المتوجه منذ أكثر من نصف قرن، لنحافظ على بيئتنا المسرحية لتستمر في ازدهارها وعطائها. وختم مدير إدارة الثقافة والفنون كلمته بمباركة عودة الجوائز لأفضل الأعمال، متمنيا التوفيق والنجاح لجميع المشاركين.

ودشنت مسرحية «روشته» لشركة إشهار للإنتاج الفني، عروض مهرجان الدوحة المسرحي السادس والثلاثين، والمسرحية من تأليف تميم البورشيد، وإخراج فيصل العذبة، وتمثيل منذر ثاني، عبدالله مبارك، مريم فهد، ندى أحمد، جاسم عاشير، فارس يوسف، وأحمد العجمي.

تصنف مسرحية «روشته» ضمن ما يعرف بمسرح القسوة، ومن أبرز أعلامه المخرج والشاعر الفرنسي انطونين أرتو الذي كان يؤمن بأن الحرية تأتي من الخلاص الروحي، حيث تقوم المسرحية على فكرة الحرية التي يرددها مجموعة من المجانين بلسان العاقل، المدرك لماهيته وواقعه. تدور أحداث المسرحية في مستشفى للأمراض النفسية، من خلال الديكور المتحرك الذي شكله المخرج من أعمدة مشدودة إلى بعضها في شكل أسِرة، ومن خلال الأزياء أيضًا، أما الإضاءة والمؤثرات الصوتية فقد تم توزيعها بما يخدم التصاعد الدرامي في العمل. تبدو كل شخصية من الشخصيات بغموضها الناتج عن مشكلات ذاتية تسببت في دخولها المستشفى، وعودًا إلى فكرة الحرية نجد أن كل الشخصيات تتعامل مع بعضها البعض من خلال هذه الفكرة، الأشخاص، ويطغى على المشاهد الانزياح الشعوري الذي يوهم المتلقي بعكس ما يتوقع، وكان التركيز على الأبعاد الإنسانية للشخصيات واضحا، وتراوح اللعب المسرحي بين التراجيديا والكوميديا السوداء التي تظهر حجم المآسي التي يمكن أن يتحملها الإنسان نتيجة الظلم والعنصرية.

تظهر شخصية جديدة محورية في العمل فتتحرك الأحداث وكل شخصية من الشخصيات تقول همومها التي أدت به إلى دخول المستشفى ليتفاجأ الجميع بوجود فساد داخل المستشفى فينهضوا جميعا للدفاع عن حقوقهم وعدم السكوت مرة أخرى باعتبار أن روشته تتمثل في حرية التعبير والدفاع عن الحقوق وعدم الرضا بأي ظلم أو فساد.

ويبدو واضحًا من خلال العرض المسرحي مدى انفتاح المخرج الشاب فيصل العذبة على المسرح العالمي وتشربه من بعض التجارب التي تركت أثرًا في المسرح العالمي، ولئن كان العمل تعبيريا صرفًا إلا أنه نجح في شد الجمهور حتى النهاية، ولعل مقدرة المخرج على كشف أغوار الشخصيات موظفا الغناء والمزاج، تؤكد نجاح العرض في ملامسة الجمهور من خلال انسجامه تارة مع المواقف الكوميدية والتراجيدية طورا آخر.

جدير بالذكر أن عروض المهرجان تتواصل اليوم حيث تقدم شركة السعيد للإنتاج الفني عرضها المسرحي «كوكب القروض» تأليف طالب الدوس، وإخراج فالح فايز، تمثيل فالح فايز، طالب الدوس، أمير دسمال، فاطمة الشروقي، خالد التميمي، سماح السيد، خالد يوسف، آسيا الغدان، ربا عساف، منيرة بوسالم.