استعرضت ندوة الإعلام الرقمي حول الشباب والهوية الوطنية في دولة قطر والتي نظمها قسم الإعلام بجامعة قطر أمس نتائج المشروع البحثي الذي قاده نخبة من الأساتذة والمفكرين والممول من قبل الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي. وقد طرحت الندوة مجموعة من القضايا ذات الصلة بموضوع المشروع البحثي الإعلام الرقمي في دولة قطر وذلك من خلال مجموعة من الأوراق البحثية والمداخلات.

قام بإعداد البحث كل من الدكتور نور الدين ميلادي رئيس الفريق البحثي وأستاذ الإعلام والاتصال بقسم الإعلام و د. المعز مسعود باحث رئيسي وأستاذ مشارك في الاتصال الاستراتيجي بقسم الإعلام ود. إسماعيل شيخ احمد باحث مساعد تدريس في الإعلام والاتصال والسيدة حمدة المهندي باحثة مساعدة بقسم الإعلام والسيد عبد الهادي فطيس مساعد باحث بقسم الإعلام والسيدة عبير عاشور باحثة مساعدة إلى جانب الباحثة غنى الخطيب من معهد الدوحة للدراسات العليا وأنوار العرفي باحثة مساعدة في معهد الدوحة والأستاذة فاطمة العبيدي باحثة مساعدة بكلية الآداب والعلوم جامعة قطر..

وتأتي أهمية هذه الندوة في إطار الأهمية المتصاعدة لوسائل التواصل الاجتماعي حيث أصبحت أدوات مهمة وفعالة في إحداث التغير الاجتماعي في قطر بوصفها من بين الدول الأولى في العالم في استخدام هذه الوسائل وقد برز الدور الهام الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي في المساهمة الفعالة في العديد من الجوانب منها السياسية والاجتماعية والاقتصادية في قطر وقد بات الاعتماد على شبكات التواصل الاجتماعي في التعبير والتغير ظاهرة وواقعًا ملموسًا..

توصيات

وقد أوصت الدراسة بضرورة تطوير المناهج والمقررات الدراسية بأقسام الإعلام في المؤسسات الأكاديمية بحيث تتضمن تخصصات تتناول الإعلام الرقمي وعلاقاته بالعلوم الأخرى وتحديدًا المقررات الدراسية التي تتعلق بقضايا الإعلام الرقمي وتشكيل الثقافة والهوية. وأيضا شددت الدراسة على أهمية أن تقوم المؤسسات التربوية والتعليمية والمؤسسات ذات الصلة في المجتمع بدورها في التوعية والتربية الإعلامية لدى الشباب سعيًا وراء محاصرة التأثيرات السلبية المحتملة لشبكات التواصل الاجتماعي والمحافظة على الهوية الثقافية والوطنية. إلى جانب تشجيع الباحثين من أكاديميين وطلاب والمراكز البحثية المتخصصة على إجراء البحوث المعمقة حول ما تشهده قطر من انتشار واسعًا للتكنولوجيا الرقمية بغرض معرفة دور التكنولوجيا في حياة الشباب وتأثيراتها على سلوكياتهم و أفكارهم.

وأكدت الدراسة في توصياتها على أهمية دعوة مؤسسات الدولة والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث إلى توفير منح بحثية لتشجيع الباحثين على تطوير أعمال علمية رصينة بغرض دراسة قضايا الإعلام و الهوية والثقافة وموقع الشباب فيها.. إلى جانب تشجيع الأساتذة وطلبة الدراسات العليا على القيام ببحوث بينية تتناول المزيد من تقاطعات الإعلام الرقمي مع العلوم الاجتماعية والإنسانية الأخرى التي تتداخل فيما بينها وذات الصلة بتشكل الهوية لدى الشباب وأخيرًا التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني من رابطة خريجي أفرع الإعلام والأندية والمراكز والاتحادات الشبابية والثقافية لتنشئة جيل من الشباب يتسم بالوعي الرقمي وذلك سعيًا وراء الحفاظ على الخصوصية الثقافية والتميز الذي ينبع من الانتماء الوطني..

الإعلام الرقمي

وتناولت الدراسة دور الإعلام الرقمي في تشكيل الهوية الوطنية لدى الشباب في قطر ويهدف إلى دراسة استخدامات الشباب القطري لشبكات التواصل الاجتماعي ودورها في صناعة الأفكار والرؤى حول الثقافة والانتماء الوطني ويسعى إلى تحليل اتجاهات استخدامات منصات التواصل الاجتماعي وأهميتها في تشكيل المواقف والسلوكيات المتعلقة بالهوية الوطنية والثقافة كما يهدف إلى استكشاف مدى تمثيل هذه المنصات لمساحات هامة للنقاش حول مفاهيم الثقافة والهوية والمصير المشترك وإدراك رؤية الشباب لمستقبل بلادهم وموقعها في العالم وخفايا استخداماتها لهذه الوسائط في تشكيل هوياتهم الذاتية.

وخلال الندوة تحدث الدكتور عبد العزيز المطوّع العميد المساعد لقطاع اللّغات والإعلام والتّرجمة بكلية الآداب والعلوم حيث قال تأتي هذه النّدوة في توقيت يشهد تعاظم استحواذ شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام الرقمية على الجانب الأكبر من وقت الشباب. ويُمثّل احتضان جامعة قطر لمثل هذه الندوة تعبيرًا صادقًا عن انخراطها في طرح إشكاليّات لطالما شغلت الباحثين والمهنيّين تتعلّق باستخدامات وسائل التّواصل الاجتماعي، ودورها في إحداث التّغيير الاجتماعي والتّأثير على السلوكيّات والأفكار. وأضاف يتّخذ هذا العمل العلمي من الإعلام الرقمي فضاء بحثيًا، ويتناول بالدراسة دور الإعلام الرّقمي في تشكيل الهويّة الوطنية لدى الشباب في دولة قطر.

منصات التواصل

وأظهر تقرير أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في قطر ارتفع في يناير 2021 ليصل إلى 2.87 مليون مستخدم بعد أن كان 2.83 مليون شخص خلال 2020 وذلك بما يصل إلى 98.8% من إجمالي عدد سكان قطر البالغ عددهم 2.91 مليون نسمة كذلك أشار التقرير إلى أن عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في قطر عن طريق الهاتف المحمول بلغ 2.85 مليون وبنسبة 99.3% من عدد السكان واظهر التقرير أن عددهم ارتفع بمقدار 49 ألف نسمة أي بين يناير من العام 2020 ويناير من العام 2021 منهم 24% إناث و 75.1% ذكور و يعيش 99.3 % من سكان قطر في المراكز الحضرية بينما يعيش 0.7% في المناطق الريفية وتزيد أعمار 84.2% من عدد السكان على 18 عاما..

وقد بينت الدراسة البحثية منصات التواصل الاجتماعي المفضلة لدى الشباب حيث أشارت نتائج الدراسة إلى أن أكثر منصات التواصل الاجتماعي استخداما هي منصة انستغرام بنسبة 96 % ومنصة واتساب بنسبة 94.5% وتويتر بنسبة 84% ويوتيوب بنسبة 67% وفيسبوك بنسبة 33.5% ولنكد ان بنسبة 12.6% و تامبلر بنسبة 12.2% و المدونات بنسبة 2.1% وماي سبيس بنسبة 2.1%..

وبينت الدراسة أن نسبة 80% من العينة المبحوثة تعتبر أن الغرض من استخدامها الشبكات التواصل الاجتماعي هو التواصل مع الآخرين تليها نسبة 75.8% من العينة تستخدم الشبكات الاجتماعية من اجل معرفة أخبار الأصدقاء بينما تستخدم نسبة 67.6 من العينة الشبكات لغرض الترفيه والتسلية مقابل 60.5% تستخدم الشبكة لمتابعة الأخبار السياسية والثقافية تليها نسبة 45.6% من أفراد العينة يستخدمون الشبكة لأغراض تتعلق بالأنشطة الثقافية ثم نسبة 30.2% تستخدمها لأغراض تتعلق بالأنشطة الرياضية..