يشهد متحف التراث البحري للغوص والصيد، للراحل جاسم عبد الرحمن المناعي، في درب الساعي بأم صلال، إقبالا واسعا، لما يضمه من أدوات وأساليب مختلفة استخدمت قديماً، ما يعد وجهة مميزة للتعرف على أسرار مهنة الغوص والصيد، وما فيها من أسرار وتحديات واجهها الآباء والأجداد.

ووثق محمد، نجل الوالد جاسم عبد الرحمن المناعي أساليب الغوص على اللؤلؤ وصيد الأسماك التي كانت سائدة آنذاك، في متحف يحفظ الموروث الشعبي لهذا المهنة من الاندثار، لجعلها إرث يمتد للأجيال القادمة.

من جانبه أشار محمد عبد الرحمن المناعي، القائم على المتحف خلفًا لأبيه إلى أهم المقتنيات منها: “القلاف” وهو صانع السفن الخشبية التقليدية التي كانت تستخدم في مراحل الغوص على اللؤلؤ، وتمارس المهنة من عدة أشخاص أهمها هو الأستاذ الذي يدير عملية تصنيع السفينة ووضع قياسات الحمل والإشراف على صياغة السفينة حفاظا على توازنها حسب نوع المحمل المطلوب تصنيعه.

وأوضح المناعي، أن “السكوني” هو البحار المكلف بشؤون دفة السفينة، حيث تعتبر وظيفة “السكوني” في غاية الأهمية، وعليه أن يتميز باليقظة التامة لأن عدم يقظته قد يؤدي الى هلاك السفينة والبحارة وكذلك من واجبات “السكوني” أن يكون على اتصال مباشر مع نوخذة السفينة واطلاعه على ما يجري أثناء السير وأن يكون على معرفة تامة بالاتجاهات وعلم النجوم، والطرق التي يسلكها أثناء السير تجنباً لأي عارض قد تصطدم به السفينة ويؤدي الى هلاك السفينة والبحارة.

وأشار محمد عبد الرحمن المناعي، القائم على المتحف إلى أن “السيب” يعد من أساليب الصيد وهو البحار الذي يقوم يمسك حبل الغيص أثناء نزوله على الهير، ويشترط فيه أنه يكون نبيها وقوي التركيز وألا يغفل لحظة عن متابعة ما يجري على الغيص، أما “الغيص” فهو الشخص الذي يغوص في قاع البحر لجمع المحار، وهو البحار الأساسي في رحلة الغوص والمعتمد عليه اعتمادا كليا، وينبغي أن يكون الغيص في حالة صحية جيدة ولديه نفس طويل ويمتلك شجاعة وقوة قلب لمواجهة أسماك القرش المفترسة في بعض الأحيان وهم يلتقطون المحار.

وقال، إن أساليب الصيد لها مسميات مختلفة ومتخصصة، منها “الحظرة” وهي عبارة عن وسيلة لصيد الأسماك بمختلف أنواعها بالقرب من المياه الضحلة، وتصنع الحظرة من جريد النخيل وتوضع في مكان قريب من الشاطئ وترتبط مع المد والجزر لسهولة تردد صاحبها (الصياد) عليها في جميع أوقات الجزر.

وأضاف أن “القرقور” هو عبارة عن وسيلة لصيد الأسماك، ويكون على شكل نصف دائرة يصنع من سعف النخيل (جريد) بعد تشريحه لعدة أجزاء كما يجب أن يكون رطبا لسهولة التصنيع، ثم يصنع الجزء الثاني وهو قاع القرقور على شكل دائري مع حجم القرقور، ثم يربط بحبال ألياف النخيل وتثبيته ثم ينقل بعد التجهيز إلى البحر ويوضع في أماكن صخرية لقرب هذه الأماكن من مراعي الأسماك، وتكون طريقة وضع القرقور عكس اتجاه حركة الموج.

وأوضح أن “ياروف مصدق” إحدى أساليب الصيد، وهي عبارة عن وسيلة صيد للأسماك مصنوعة من خيوط الغزل (شباك) ولا يتجاوز طول الغزل 90 مترا وتنصب قريبة من الشاطئ باتجاه عكس التيار وتثبت بالمعاشي، وهي على شكل صندوق باتجاه الشاطئ.

وأشار إلى أن “البلد” هو عبارة عن قطعة رصاص توضع في أسفل حبل قياس لأعماق، ويوجد في أسفل البلد (الرصاص) فتحة على شكل دائري أو خدوش على مدار البلد لمسك وجذب التربة التي عن طريقها يعرف نوع القاع ويرمى حتى يصل الى قاع البحر ثم يسحب الى أعلى ويفحص نوع التربة أو الطين العالق بأسفل البلد لمعرفة الموقع.

ويشهد المتحف إقبالاً جماهيراً، يترجمه الزخم المعرفي لأساليب وطرق الصيد القديمة التي تميز بها أجدادنا وستبقى لنا إرثاً خالداً في عاداتنا وتقاليدنا، لا سيّما لأجيالنا.