تشهد فعاليات «سوق القرنقعوه»، التي تنظمها وزارة الثقافة في درب الساعي بمنطقة أم صلال، وحتى يوم الأحد المقبل، إقبالاً جماهيرياً لافتاً، يعكس مدى حرصهم على إحياء الموروث الشعبي الأصيل، ما يبرز أهمية إقامة الفعاليات في تلك المناسبة التي تحظى باهتمام بارز، وخاصة مع تنوعها، لتشمل فقرات حول الألعاب الشعبية والمطوع والمسحر، والمسابقة، والتي تحظى بتفاعل لافت من جانب الأطفال وعائلاتهم، إلى غيرها من فعاليات.
ومن بين فقرات سوق القرنقعوه، فقرة المطوع، والتي يقدمها الفنان محمد حسن المحمدي، وهي فقرة تراثية يومية للأطفال، تجسد شخصية «المطوع»، وهو الشخص الذي يجمع الأطفال حوله بالملابس التقليدية التراثية.
ويعرب الفنان محمد حسن المحمدي عن سعادته بالمشاركة في هذه الفعاليات، ليستحضر من خلالها عراقة التراث القطري، وسط أجواء إيمانية وتراثية، حيث يصدح في درب الساعي بأعذب الكلمات، وهو يستحضر التراث الأصيل في أوساط الأطفال، لينهل من معينه، ليعيدهم معه إلى إرث وتاريخ الآباء والأجداد.

ويصف المحمدي مثل هذه الفعاليات بأنها مهمة، تستحضر عراقة التراث القطري الأصيل، وتبرز للجميع العادات والتقاليد الراسخة في ذاكرة المجتمع، بالإضافة إلى إبراز الفن الشعبي، وسط أجواء رمضانية خالصة.
ويقول: إنه يحرص على أداء شخصية «المطوع»، الذي يقدم للأطفال تراثهم العريق، ويقوم بتوعيتهم به، وأنه أول من قام بأداء هذه الشخصية، «والتي غابت عن الساحة بعد ظهور البترول، وكان لي الشرف بأنني أول من قدمها، ودائماً أحرص على تقديم هذه الشخصية وقتاً بعد الآخر، كونها من أكثر الشخصيات التي أقدمها».
ويسترجع دور «المطوع»، وتأكيده على أنه الذي كان يعلم الأطفال قراءة القرآن الكريم في القرية، بالإضافة إلى تعليمهم بعض دروس المناهج التعليمية، وعندما يختم الأطفال القرآن الكريم، يقوم المطوع بتنفيذ التحميدة، وتعني الاحتفاء بهؤلاء الأطفال الذين ختموا القرآن الكريم، وبعدها يقوم الأطفال الذين أتموا حفظ القرآن الكريم بارتداء البشت والغترة والعقال، وإعطائهم سيفًا صغيرًا، دليلاً على الرجولة، ثم يصطحبهم المطوع وهم في المقدمة، وخلفهم بقية أطفال القرية، ويدعو المطوع لمن أتم حفظ القرآن، ثم يؤمن على دعائه بقية الأطفال من خلفه، وذلك في أجواء إيمانية وتراثية طيبة».

ويصف الفنان محمد حسن المحمدي شخصية «المطوع» بأنها «شخصية مهمة في حياتنا، ولها تأثير كبير في تراثنا القطري الأصيل، ولذلك أحرص على تجسيدها، توثيقاً للتراث القطري العريق، وحفاظاً عليه من الاندثار، وإحياءً له في أوساط الجيل الحالي، وكذلك لدى الأجيال القادمة. ويقول: «أحرص دائماً على إحياء هذه الشخصية، وحمايتها من الاندثار، حيث أعمل جاهداً على الحفاظ على هذا التراث، وإحيائه لدى الجيل الحالي، وربطه بتراثه، ومن ثم غرس العادات والتقاليد الجميلة والشعبية في نفوسهم، خاصة وأن هذه الشخصية ما زالت محفورة في الذاكرة، غير أنني أحرص على تطوير أداء هذه الشخصية وقتاً بعد الآخر، ولا أقول مناسبة بعد أخرى، إذ إن هذه الشخصية تلازمني دائماً، وأسعد بها كثيراً».
ومن بين العبارات التي يرددها الأطفال خلف المطوع، «الحمد لله الذي هدانا.. للدين والإسلام واجتبانا.. سبحانه من خالق سبحانه.. بفضله علمنا القرآنَا.. نحمده وحقه أن يحمدَا.. حمداً كثيراً ليس يحصى عددَا.. طول الليالي والزمان سرمدَا.. أشهد بأن الله فرداً واحدا.. وأن رسوله النبي الأمجدا».

ومن فقرات فعاليات «سوق القرنقعوه» ، فقرة الألعاب الشعبية، والتي تستهدف تعريف الأطفال بهذا الموروث الشعبي، بما يعزز لديهم الارتباط به، علاوة على ما يثيره من إثارة للذكاء والانتباه لديهم.
ويقول السيد عبدالعزيز عبدالله السبيعي، من فريق الألعاب الشعبية في فعالية سوق القرنقعوه في درب الساعي، إنه يشارك في الفعاليات من خلال فرقة الألعاب الشعبية، والتي يصفها بأنها ألعاب جماعية وبسيطة، تستهدف تقديم رسالة للأطفال بأهمية روح العمل الجماعي، علاوة على ما تسعى إليه من تحقيق للتسلية بين المشاركين، وتعريفهم بهذا الموورث الشعبي.
وعن نوعية هذه الألعاب يحددها في شد ونط الحبل، صيد الأسماك، وصد ورد، والخيشة ، وبر بحر، وطاق طاقية، مع ترديد أغنيتها الشعبية. ووصف إقبال الأطفال على هذه الألعاب بأنه لافت، حيث تأخذهم من أجواء الألعاب الإلكترونية الضارة لهم، علاوة على ما توفره لهم من وقت لتنمية روح العمل الجماعي بينهم، بالإضافة إلى ما تقدمه لهم من تسلية، وإضفاء السرور والبهجة عليهم.