حالةٌ من الترقّب والانتظار تسودُ الساحة الثقافية التي تنتظر بتلهفٍ انطلاقَ معرِض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الثانية والثلاثين بداية من 12 يونيو الجاري، حيث ينتظر المُثقفون الكثير من وراء هذا المعرض ويحملون العديد من الطموحات التي يتمنون أن يجدوها مُتحققة، وفي الوقت الذي يتسم هذا الحدث بقيمة كبيرة تنتظره الساحة الثقافية بترقّب لترى إلى أي مدى ستشهد الكتب رواجًا بين الناس، حيث تتوجّه إليه أنظار الكتّاب والمُثقفين في نفس التوقيت من كل عام، أملًا في استعادة الكتاب لمكانته، وخلال استطلاع آرائهم في هذا الخصوص تمنّوا ألا يكون المعرض في دورته الجديدة مجرد حدث عابر يأتي ثم يذهب دون أن يتركَ أثره على المُجتمع، كما أعربوا عن أملهم بأن ينهلَ الجميع من معين الثقافة الذي يأتي مع المعرض من مُختلف دول العالم، كما تمنّوا أن يأتي المعرض حاملًا معه عناوين جديدة وفعاليات تُنبئ عن تطلعات وآمال ورؤى وأطروحات للمُستقبل وللحياة، حيث يُتيح المعرضُ للجميع فرصة اقتناء الكتب التي لا يستطيعون الحصول عليها من سواه، ومُجالسة كبار الأدباء والشعراء والمُثقفين الذين يُدعون للمُشاركة في أروقة المعرض.

أكد السيد جاسم البوعينين، مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب أن الاستعدادات تجري حاليًا على قدم وساق من أجل النسخة المقبلة من معرض الدوحة الدولي للكتاب. والذي سيقام خلال الفترة من 12 حتى 21 يونيو الجاري، تحت شعار «بالقراءة نرتقي». مشيرًا إلى أن اللجنة المنظمة للمعرض حريصة على تقديم برنامج ثقافي متميز يضم العديد من الندوات والأمسيات الثقافية والأدبية والموسيقية، كما أن النسخة المقبلة ستشهد اهتمامًا بالفعاليات التي تخص الطفل، حيث نسعى لتعزيز حضور الأسر والأطفال خلال النسخة المقبلة من المعرض. وأضاف قائلًا: ما يميز هذه النسخة الإقبال الكبير من قبل دور النشر القطرية والدولية، حيث تشهد هذه النسخة زيادة عدد الدول المشاركة بالمعرض عن العام الماضي، حيث يتجاوز العدد 35 دولة، تمثلها أكثر من 490 دار نشر. كما ستكون هناك دور نشر جديدة تشارك معنا لأول مرة.
وحول برنامج الفعاليات المصاحبة للمعرض قال البوعينين: نستعد ببرنامج أكثر اتّساعا وثراءً، ليستفيد منه طلاّب العلم، والمثقفون، ومحبو القراءة والكتب. حيث سيكون لدينا المسرح الرئيسي والذي سيحتضن مجموعة كبيرة من الندوات الثقافة والفكرية والأمسيات، كما سيكون هناك الصالون الثقافي، والذي سيحتضن أمسيات شعرية وأدبية. هذا بالإضافة لحفلات توقيعات الكتب، كما ستكون هناك ساحة مخصصة للطفل ستقام عليها ورش وفعاليات متنوعة، وتضم أيضًا مسرحًا مخصصًا لعروض الأطفال. هذا بالإضافة للورش العامة التي ستقام على مدار أيام المعرض.
وحول اختيار المملكة العربية السعودية لتكون ضيف شرف المعرض أوضح أنها ستشارك من خلال جناح يضم إصدارات وزارة الثقافة، بالإضافة إلى المخطوطات والمقتنيات التراثية، كما سيكون لديهم برنامج ثقافي متضمناً عددًا من المحاضرات والورش التدريبية، وسيتم عقد أمسية شعرية مشتركة بين شعراء سعوديين وشعراء قطريين، وتعليقًا على أسعار الكتب المنتظر أن تشهدها النسخة المقبلة من المعرض، أكد حرص وزارة الثقافة على أن تكون في المتناول، وذلك بالاتفاق مع دور النشر المشاركة، مشيرًا إلى أن الوزارة قدمت العديد من الخدمات للناشرين مقابل أن يقدموا خصمًا يقارب 25% من الأسعار الأصلية لرواد المعرض. وحول مواعيد المعرض، أوضح أنها ستكون بدءًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً جميع أيام الأسبوع ماعدا يوم الجمعة الذي سيبدأ العمل خلاله من الساعة الثالثة عصرًا وينتهي العاشرة مساءً. وختم حديثه مؤكدًا أن المعرض يمثل فرصة للالتقاء بين المثقفين حيث مناقشة الكتب الهامة، وقال في الفترة الأخيرة هناك تزايد في عدد المؤلفين القطريين وعدد دور النشر القطرية وبالفعل هناك دور نشر جديدة تشارك لأول مرة في هذه النسخة من المعرض.

الكاتب عبدالرحمن العبيدلي تمنّى أن يحظى معرض الكتاب في نسخته المُقبلة بإقبال جماهيري في ظل إقامة المعرض خلال فترة الإجازة الصيفية، ورجح أن النسخة المُقبلة قد تشهد حضورًا جماهيريًا كثيفًا من قِبل أولياء الأمور الذين سيرغبون في إفادة أبنائهم خلال فترة الإجازة، وحول أبرز ما يتمنى أن يراه في المعرض، تطلع أن تشهد الدورة الجديدة فعاليات مُصاحبة وجلسات حوارية تُثري ثقافة الزوار، وتمنى حضور أسماء مهمة تستطيع أن تُضيفَ للمشهد الثقافي بحضورها للمعرض، كما تمنى أن تُقام ورش مُتنوعة عن طريقة القراءة الصحيحة والتدريب على طريقة اختيار الكتب، وطالب العبيدلي الكُتّاب بأن يكونوا ناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر أعمالهم، مع تواجد نسخ رقمية لأعمالهم للوصول إلى مُحبي الاطلاع عبر الوسائل التكنولوجية الحديثة، وقال إن أبرز ما يُميّز معرض الدوحة الدولي للكتاب أنه عادة ما يُلبّي طموحات شباب الكُتّاب.

أعربَ الكاتب والروائي د. محمد العنزي عن أمنياته بأن تشهد هذه النسخة مُشاركة أوسع من دور النشر القطرية والعربية والعالمية، وأن تشهد النسخة المُقبلة تواجدًا فعالًا للمؤسسات الثقافية من ناحية جودة الكتاب والمحتوى المُقدم لجمهور «الدوحة الدولي للكتاب»، مؤكدًا على أن المعرض وعلى مدار سنواته السابقة حقق سمعة عالمية طيبة بما يضمه من أجنحة مُتنوعة وشاملة لكافة المجالات. وأشاد العنزي بالجهود الكبيرة التي تبذلها اللجنة المُنظمة للمعرض من أجل أن يظهر في أبهى صورة، وحرص وزارة الثقافة الدائم على التطوير والتجديد، سواء من ناحية المكان أو تصميم المكان، وكذلك شعار المعرض الذي دائمًا ما يحمل رسالة تسمو بقيمة القراءة. مُشيرًا إلى أن تأخر تنظيم المعرض عن موعده المعتاد جعل هناك ترقبًا من الجميع لهذه النسخة الصيفية، لا سيما أنها تتزامن مع انتهاء فترة الامتحانات، وستكون الفرصة سانـحة لأبنائنا للاستمتاع بما يضمه المعرض من كتب، وكذلك حضور الفعاليات المُصاحبة للمعرض. وكشف العنزي لـ الراية عن مُشاركته في المعرض بإصدار أدبي جديد خلال المعرض ويحمل عنوان «برود أعصاب»، والكتاب يرصد بأسلوب أدبي سلس ومشوق، كيفية تحكم الإنسان في تصرفاته، والقدرة على السيطرة في ردود الأفعال خلال المواقف الصعبة.

قالت الكاتبة شمة شاهين الكواري: أطمحُ في حضور نقاشات أدبية وفكرية، عالية المستوى، تُعبّر عن ثقافة حقيقية، وأضافت: تمنيتُ أن يُقام المعرض في موعدهِ المعتاد، لأنه بهذا كان سيتوافق مع بقية المعارض المُقامة في الدول المجاورة في المنطقة الخليجية، ولأن الكثير من المثقفين والأدباء والمهتمين بالكتب، كانوا قد خططوا وأعدوا أنفسهم لشراء الكتب، خلال تلك الفترة، خاصة مع شح وقلة جودة المتوفرة في المكتبات المحلية طوال العام، وحول الفعاليات التي تتمنى أن تصاحب معرض الكتاب هذا العام، فقد تمنت أن تشاهد فعاليات من مثل المناقشات الأدبية، والقراءات الجماعية، والرسم من خلال الأفكار المنبعثة من الكتب، ومسابقات القصص القصيرة، واكتشاف المواهب الجديدة ورعايتها. وعن مُشاركتها في نسخة هذا العام من المعرض أوضحت أنها ستشهد توقيع روايتها الجديدة «شمس بلا ضوء»، مع دار جامعة حمد بن خليفة، والتي صاغتها وفق أسس واعتبارات فكرية توجه عبرها دعوة للتأمل والتفكّر في اختياراتها في الحياة.