يغوص زوار درب الساعي في فنون النهمة من خلال الفعالية التي يقدمها مركز شؤون الموسيقى، في درب الساعي، حيث يقوم النهام عمر بو صقر في القاء الضوء على البيئة التراثية البحرية في قطر بصوته الرائع والكلمات العذبة التي كانت لها اهمية كبرى قديماً في رفع أداء البحارة في عملهم، فعندما كانوا يسمعون نهمة لها إيقاع جميل يتفاعلون معها، فيتجدد النشاط ويكون لديهم القدرة على استكمال الرحلة ومتاعبها.

ويقولَ النهام عمر أبو صقر في هذا الجانب إنه يحرص على المُشاركة سنويًا في فعاليات «درب الساعي»، حيث يُقدّم يوميًا فعاليات ومُسابقات تراثية بحرية، لتعليم الأهالي والأطفال مبادئ وأصول هذا الفن العريق الذي تميّز به أهل قطر، والذي ازدهر خلال رِحلات الصيد والغوص، حيث كان وجود هذا العنصر ضروريًا خلال رحلة الغوص؛ تشجيعًا لطاقم السفينة على مواصلة العمل بكل جِد، موضًحا أن كثيرًا من النهامين في ذلك الوقت احترفوا الغناء والإنشاد للترويح عن البحارة على ظهر السفينة، ويؤكد على أن الإهتمام بتقديم الموروث المتعلق بالفنون البحرية من خلال درب الساعي يرجع لما للتراث البحري من أهمية وقيمة لدى أهل قطر. ولفتَ إلى أنه يقوم بتقديم إبداعاته بدون فرقة، فقط بصوته، ولفت إلى أن النواخذة كانوا قديماً يتبارون في اختيار النهامين الأقوى والأندى صوتًا في رِحلاتهم، وذلك بفعل تأثيرهم الإيجابي والنفسي أثناء رحلاتهم في البحر. ووصف مشاركته في فعالية البدع بالهامة جدًا من أجل المساعدة في جذب الزوّار للتعرّف على فنون البحر.

وفي تعريفه لفن النهمة أكد أنها عبارة عن “مواويل وأغانٍ تراثية” كانت تؤدّى على ظهور المحامل بين رجال البحر الذين يخرجون لأيام طوال بعيدًا عن الأهل والأحباب للصيد تارة وللتجارة تارة أخرى. وهي من أهم أنواع الغناء الشعبي البحري المعروفة منذ القِدم في منطقة الخليج العربي، والتي لا يزال لها حضورٌ مميز. وحول المواصفات الضرورية التي يجب أن تتوفر في النهام، أكد على انه يجب أن يمتلك صوتًا قويًا ونفسًا طويلاً وقدرة على التحكم في طبقات صوته، فيعلو به في الوقت المناسب ويخفضه عند الضرورة وهذا يحتاج لخبرة كبيرة ومهارة مميّزة. وأوضح بو صقر في معرض تعليقه على بعض الأمور الفنية لهذا الفن قائلاً: هناك “اليامال” وهي بداية الغناء والتي ينشدها النهام في بداية سحبة المجداف، و”النطاري” وهي عند رجوع اليزوة أو البحارة أو عند نطر المحمل وإدخال المياه. وأضاف: “لدينا كثير من الشباب النهامين الذين سيواصلون مسيرة هذا اللون من الفنون وهم لديهم الإمكانيات التي تخوّلهم للمضي قدمًا في طريق حفظ هذا اللون الفني من الاندثار”.

وختم حديثه مؤكداً على إن النهام كان مهم للغاية في المحمل، حيث إن الأغاني التي ينشدها تشدّ من أزر البحارين وتقوي من عزيمتهم في وقت الشدائد كما تمثل مصدر السلوى والترفيه لهم، وهو مهم اليوم لاستعادة تراث الأجداد والمحافظة عليه.