أكد سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة أن صناعة التغيير الثقافي لدى المجتمعات العربيّة، وإعادة ثقافتنا لربيعها تحتاج إلى جهد، ووقت طويل من العمل الجاد.

جاء ذلك خلال محاضرة شهدها المسرح الرئيسي في معرض الدوحة للكتاب تحت «الرؤية التكاملية للمشروع الثقافي العربي»، بمشاركة معالي السيدة هيفاء النجار وزيرة الثقافة بالمملكة الأردنية الهاشمية، حيث قدمت المحاضرة السيدة آمال عراب الإعلاميّة بالتلفزيون العربي، وأوضح سعادته أن الاقتصاد والثقافة مرتبطان ببعضهما ارتباطًا وثيقًا، مشيرًا إلى أن سويسرا في القرن التاسع عشر كانت واحدة من الدول الفقيرة اقتصاديًا، ولا تمتلك موارد طبيعية تؤهلها لأن تكون دولة غنية، ولكن نظامها البنكي المحكم كان سببًا رئيسيًا في نهضتها الاقتصادية، وسبب هذا النجاح الذي حققه قطاعها المصرفي نابع من ثقافة الشعب السويسري في الحفاظ على السرية.

لافتًا إلى أن ثقافة المجتمعات العربية تعتمد على النتائج الآنية، حيث إننا لا نملك استراتيجية النفس الطويل في تحقيق أهدافنا. من جهة أخرى أكد سعادته أن الثقافة أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من مجتمعنا، وأن شعوبنا لديها وعي كبير بأهمية الثقافة، وهو ما يؤكده هذا الحضور الكبير لفعاليات معرض الدوحة الدولي للكتاب في نسخته الحالية رغم الظروف الصعبة التي يمر بها العالم جراء جائحة كورونا.

بينما استهلت معالي وزيرة الثقافة الأردنية حديثها بشكر دولة قطر حكومًة وشعبًا على هذه الاستضافة الكريمة، مشيرة إلى أن معرض الدوحة الدولي للكتاب مشروع ثقافي يؤكد أن هناك منصة نستطيع أن ننطلق من خلالها لتعزيز التعاون والروح العربية المشتركة، مشيدة بجهود دولة قطر في خلق فضاء للإنتاج المعرفي العربي. كما وجهت الدعوة لسعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة لحضور فعاليات أربد عاصمة الثقافة العربية 2022.

وفي الحديث عن المشروع الثقافي العربي أوضحت أن اللغة العربية هي الرباط الوثيق الذي نستطيع من خلاله الانطلاق إلى مشروع يحترم التعددية والتنوّع. وأن تتفاعل الثقافة بكل تجلياتها في إطار تكاملي وشمولي، لا ينفصل عن القيم الدينية والتربويّة، وكذلك الإبداع والابتكار. مشيرة إلى أن إعادة ثقافتنا للريادة تحتاج إلى توحيد الجهد العربي واعتماد رؤية نقدية وتحليليّة لبحث أسباب هذا التراجع. وتقديم مشروع ثقافي جديد برؤية إبداعية تعتمد على التكنولوجيا كمنصة أساسية للفنون، وأن ننظر للثقافة على أنها من أهم عوامل الدافعية للمجتمعات المنتجة، فضلًا عن الاهتمام بالصناعات الإبداعية الجديدة مثل صناعة السينما.

وبالحديث عن الثقافة والمواطنة أكدت معالي وزيرة الثقافة العلاقة الوثيقة بين هذين المفهومين، مشيرة إلى أن احترام الدستور والقانون هو السبيل الوحيد نـحو تأسيس مجتمع عربي متماسك، فالأوطان المزدهرة هي التي تبحث عن الواجبات قبل الحقوق.

وفي ذات السياق، أوضحت أن التحديات الثقافية والسياسيّة عاملان أساسيان في تشكيل الهوية الثقافيّة، مشددة على ضرورة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتعزيز الثقافة الإنتاجيّة للشعوب، بحيث يستطيع المواطن خلق وظيفته ومئات الوظائف الأخرى.