أصدرت دار كتارا للنشر كتاب «بصمات قطرية في المشهد الثقافي» من إعداد الأستاذ خالد عبد الرحيم السيد، وذلك ضمن أحدث إصدارات الدار للعام 2021، واشتملت على العديد من المؤلفات القيمة في شتى المجالات. ويعد هذا الكتاب مرجعًا مهمًا في التوثيق للمشهد الثقافي القطري، في فترات زمنية مختلفة تمتد منذ حقبة خمسينيات القرن الماضي وحتى الآن، من خلال تتبع الإشراقات الإبداعية التي كان لها الأثر البالغ في تشكيل وعي الأجيال القطرية المتعاقبة، في مجالات الأدب، والفن التشكيلي والموسيقى، والدراما والمسرح.

ويؤكد مُعد الكتاب أن البيئة الثقافية في قطر محظوظة، لأن الرعيل الأول من مبدعيها في المجالات كافة قدموا أعمالًا، لا بد أن يقف أمامها التاريخ طويلًا، ليس لمجرد استعراضها ولكن لدراسة مدى تأثيرها على المشهد الثقافي، باعتبار أن كل واحد منها كان لبنة أساسية من لبنات البناء الثقافي القطري.

موضحًا أن من وثق لهم في كتابه ليسوا مجرد مبدعين، بقدر ما هم شخصيات مُلهمة قدمت أعمالًا مُلهمة، شكلت نقطة انطلاق حقيقية في مضمار الإبداع، خصوصًا أن بصمات الإبداع هذه لم تنطلق وحدها، بل تابعها وسار على نهجها كثيرون ممن أثروا المشهد الثقافي، وظلوا مدينين بالولاء لمحطات إلهامهم الحقيقية.

أحصى الكتاب 14 بصمة شكلت ملامح الثقافة في قطر، ولعل اختيار معد الكتاب لكلمة «بصمة» كان مقصودًا في حد ذاته، نظرًا لأن بصمة الإصبع البشري عادة ما تكون عصية على التقليد والتزوير، فبالتالي يصعب نسبة ركائز الإبداع القطري إلى غير أصحابها الحقيقيين، لذلك فإن الوقوف عند هذه البصمات هو من باب الوفاء المستحق لرواد الإبداع القطري في المجالات كافة. تناول الكتاب الذي يقع في 150 صفحة، من القطع المتوسط، عددًا من المؤسسات والشخصيات والرموز التي كان لها القَدَحُ المُعلّى في تغذية الوجدان القطري خلال العقود الماضية، ويأتي في مقدمتها «دار الكتب القطرية» باعتبارها معين الكنوز النفيسة والذخائر الثمينة، وتطرق الكتاب لدور نادي الجسرة الثقافي في نقش اسم قطر في المحافل الثقافية، كما تناول مسرحية «أم الزين» التي كانت ضربة البداية لإطلاق الحركة المسرحية في قطر، وعرج الكتاب على نشأة فرقة الأضواء الموسيقية كأول فرقة فنية وموسيقية في قطر، واحتلت مجلة الدوحة مكانتها اللائقة ضمن البصمات القطرية الأكثر تأثيرًا في المشهد الثقافي القطري كمصدر للإشعاع الثقافي عمّ نوره كل البلاد العربية دون استثناء، وتناول الكتاب أيضًا بصمة «قصيدة النشيد الوطني» التي أبدعها الشيخ مبارك بن سيف آل ثاني، وجاءت تجسيدًا لمعاني الهُوية والانتماء، وجسدت كذلك تلاحم الشعب بالوطن والقيادة، كما أضاف الملحن عبد العزيز ناصر العبيدان الفخرو للنشيد الوطني الكثير من الألق بلمساته المُبدعة.