وسط أجواء تراثية، واستحضار للعادات والتقاليد القطرية الأصيلة، انطلقت مساء أمس فعاليات “سوق القرنقعوه” التي تنظمها وزارة الثقافة خلال الفترة من 18 إلى 24 مارس الجاري، في مقر درب الساعي بمنطقة أم صلال.
ويحاكي “سوق القرنقعوه” أجواء “الفريج” وهو الحي القطري القديم بتصاميمه المميزة التي تتماشى مع هذه المناسبة التراثية المميزة، التي تعكس عراقة المورث القطري، وأصالة التقاليد والعادات الراسخة في ذاكرة أبناء الوطن.
وشهد انطلاق “سوق القرنقعوه” إقبالا جماهيريا لافتا، حيث حرص الجمهور على النهل من تراث الماضي العريق، باقتناء القرنقعوة، والملابس التراثية التي تعكس هذه المظاهر الراسخة في وجدان وذاكرة القطريين.
ويضم السوق قرابة 80 محلاً تعرض وتبيع مجموعة متنوعة من مستلزمات القرنقعوه والمأكولات وتشكيلة من البضائع.
كما تتضمن فعاليات السوق مسابقة القرنقعوة التي يقدمها كل من الإعلامية إيمان الكعبي، والسيد محمد بن ناصر، وتتضىن محاور عدة ترتبط بالقرنقعوه تحديدا، بجانب العادات والتقاليد القطرية الأصيلة.
ويتضمن “سوق القرنقعوه” فعاليات متنوعة تدعم أركان التراث القطري الأصيل، ومنها، المسحر، والحناية، وحزاوي رمضان” والتي تقدمها الفنانة “هدية سعيد”.
كما تضم فعاليات”سوق القرنقعوة” فقرات من الألعاب الشعبية التراثية، بجانب فعالية المطوع، علاوة على تقديم عدد من الورش للأطفال، تنمي لديهم عراقة الموروث القطري، علاوة على إقامة فعاليات متنوعة.
كما تطلُ الفنانة هدية سعيد والفنان منذر ثاني على الأطفال بفعالية «حزاوي رمضان»، وهي سوالف رمضانية تحكي للأطفال قصصًا من التراث الرمضاني القطري. وتأتي هذه الفعالية امتدادًا للنجاح الذي حققته فعالية «حزاوي هدية سعيد»، والتي قدمها المركز ضمن فعاليات اليوم الوطني في درب الساعي، والتي استطاعت من خلالها الفنانة بطريقتها الشعبية المميزة في رواية السوالف التراثية، في استقطاب شريحة كبيرة من الأطفال والكبار.
وفي هذا الصدد عبرت الفنانة القديرة هدية سعيد عن سعادتها، بتفاعل الأطفال، موضحة أن الحزاوي لها أثر كبير في نفوس الأطفال، فهي تشعر الطفل بالدفء والألفة، ويمكن من خلالها غرس القيم الأخلاقية في نفوس الأبناء، بالإضافة إلى إكساب الأطفال بعض المفردات التراثية من الماضي.
وأشارت إلى أن الحزاوي طريقة مناسبة للتعريف بالثقافة والعادات والتقاليد المحلية وهو ما اعتمدته خلال مشاركتها في الفعاليات السابقة خاصة تلك التي صادفت احتضان الدولة لفعاليات مهمة مثل كأس العالم 2022 وكأس اسيا 2023، وأنها خلال الفعالية الحالية وهي سوق القرنعوه تعتمد تعريف الأطفال على الطقوس والعادات الرمضانية،
كما تضمن السوق فعالية المسحر بهدف تعريف الأجيال الجديدة بهذا الموروث الشعبي والتراثي، وقد جرى العرف أن يقوم متطوع من أهل الحي /الفريج/ بمهمة إيقاظ الناس، فكان يستعير طبلا من الفرقة الشعبية المتواجدة في الحي أو هو يكون أحد أعضائها وهذا الغالب، فيخرج في الثلث الأخير من الليل ليسحر ويضرب على طبلة إيقاعا ثابتا مرفقا مرددا بصوته العذب أهزوجة مثل، (لا إله الا الله محمد يا رسول الله.. لا إله الا الله سحور يا عباد الله)، وكان يوجد عدد من المسحرين الذين كانوا يجوبون مناطق الدوحة.
وتبقى مهنة المسحر جزءا من التراث حيث تقدمها وزارة الثقافة في فعالية سوق القرنقعوه من باب محاكاة المسحر القديم وحفاظا على التراث.