متنقلًا بين الكتب، والمكتبات، وفضاءات القراءة الحرة، ومعارض الكتاب في العالم، يتكىء نائب رئيس اتحاد الناشرين العرب، ومدير دار “الوتد”؛ إبراهيم عبدالرحيم البوهاشم السيد، على ذاكرة تحفظ ما مضى، وتقول ما لم تقله الكتب. يستلهم السيد من تلك الذاكرة ما يشكل به تلك الصورة المثالية عن هذا الكائن المثالي جدًا الذي يسمى الكتاب. وفيما هو يسرد تفاصيل البداية، وأسرار الرحلة ومحطاتها المختلفة، يعلمنا صاحب دار “الوتد” أن من لم يحركه الكتاب وأشجانه فهو فاسد المزاج، وأن قيمة المرء قد يحددها الكتاب.. اقرأ كي أعرفك أكثر!
حكاية تعود تفاصيلها إلى أكثر من 50 عامًا، يسردها إبراهيم السيد بكثير من الحنين والاعتزاز، والامتنان. يتحدث عن المكان الذي شهد بداية تشكل وعيه بالكتاب، والمكان الذي ظل يسكنه، الأمر الذي ذكرني ذلك بمقولة للروائي الليبي إبراهيم الكوني: ليس المهم المكان الذي نسكنه بل المكان الذي يسكننا. يتحدث إبراهيم السيد عن متعة التعرف على الكتب، ومتعة حملها في ذلك الصندوق الفريد، ومتعة المعارض، والمكتبات، والخلوة الآسرة، متعة الأمكنة الرمزية، والحلم المتنقل الذي يسير في ركابها بطريقة مثالية جدًا.
تحدث الكاتب والناشر إبراهيم السيد عن مراحل عديدة من حياته لها علاقة بالكتاب، والسياحة التي استثمرها في ابتكار شكل جديد لمعارض الكتاب، كما تحدث بكثير من الامتنان عن شخصيات كان لها أثرها وتأثيرها في تجربته، وعن دور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني في دعم دور النشر القطرية، وحرصه على توطين الكتاب، إلى جانب مواضيع أخرى في الحوار التالي.

* كيف بدأت علاقتك بالكتاب، وما الذي قادك إليه؟

** عشق الكتاب بدأ منذ الطفولة، وسبقت معرفتي به دخولي المدرسة، حيث كان والدي محبًا للكتب، وكذلك جدي، وكان في بيتنا مكتبة عامرة بالكتب الدينية والأدبية. كان المشهد ممتعًا بالنسبة إلي.. أقصد متعة النظر إلى الكتب. كنت شغوفًا بها إلى الحد الذي يجعلني أصحبها معي ولم أكن آبه إلى ثقل وزنها وأنا في تلك السن، إلا أن أحد الأعمام شاهدني وأنا أحمل الكتب وأعود بها، فأهداني صندوقًا به أربعة “دواليب” وحبل. كنت أضع الكتب في ذلك الصندوق وأجره خلفي، كما يفعل بائع “الروبابيكيا” وهو يتجول ببضاعته.
كان بيتنا في الدوحة القديمة قريبًا من فريج الأصمخ، وكان يضم بالإضافة إلى بيت والدي، بيت جدي وعمي، وكانت به مساحة كبيرة تسمى (الليوان)، وفي هذه المساحة أعمدة كنت أعتبرها طلبة وأنا المدرس. كانت تلك بداية العلاقة مع الكتاب. شيء أمسكه بيدي، ولكني لم أكن أقرأه.
في مرحلة الإعدادية وتحديدًا في عام 1972 أقيم أول معرض للكتاب؛ كان ذلك اكتشافًا بالنسبة إلي، فهي المرة الأولى التي أشاهد فيها مكانًا به أعداد كبيرة من الكتب؛ أكبر من مكتبة بيتنا العامرة. كنت بدأت في تلك المرحلة قراءة روايات نجيب محفوظ، وكان يجذبني إحسان عبدالقدوس، ولازلت أحتفظ إلى يومنا هذا بالعديد من الكتب القديمة التي كانت تصدر عن دار العودة في لبنان، ودار العلم للملايين وغيرها.

بداية الشغف

*ما المرحلة التي بدأ فيها الشغف يتطور شيئًا فشيئًا بعالم الكتب؟

** كان ذلك في مرحلة الإعدادية.. كنت مولعًا بمجلة الحائط، ومولعًا بقراءتها وتلخيص محتواها، ولشدة ولعي بها قررت أنا وأخوتي استنساخ تلك المجلة في البيت، وكنا نصدرها مرة كل أسبوعين أو كل شهر، ويشجعنا على ذلك والدي، الذي كان يشتري لنا الأدوات اللازمة، وكنا نـحن من يصدرها ويقرؤها.
في المرحلة الإعدادية أيضًا، اقترح علي المشرف على الإذاعة المدرسية أن أكون ضمن أصدقاء الإذاعة، ونشطت في الجانب التحريري أي إعداد المادة. وفي السبعينيات أيضًا أسسنا أول نادي علمي في الحي، وهي باكورة النادي العلمي القطري الحالي، الذي تأسس في بداية التسعينيات بنفس الحي، وهو الآن يتبع وزارة الرياضة والشباب.
في بداية مرحلة الثانوية، حوالي عام 1975 ساهمت في تأسيس مسرح السد، بتشجيع من والدي رغم أن عمي كان يرفض دخولي إلى هذا المجال، بينما التحق أشقائي بنوادي الرياضة، وبعدها اشتركنا في النادي العربي، في الجانب الثقافي.
عندما سافرت للدراسة بأمريكا في عام 1997 كان أكثر ما يجذبني مكتبة الجامعة التي كنت أدرس بها. كنت أجلس ساعات طويلة بين الكتب، ومن بينها كتب ومجلات عربية قديمة. كنت في فترة الدراسة بالجامعة أهوى شيئين: المكتبة والكافيتريا. كانت المكتبة الجامعية تشبه الخلوة، حيث أجد نفسي في علاقة مباشرة مع الكتاب، وتلك السنوات عمقت تلك العلاقة.
كان يوم الأحد في الجامعة يوم إجازة أسبوعية. لم يكن ثمة أنشطة، وكي لا أشعر بالملل كنت أذهب إلى مكتبة قريبة مني وهي عبارة عن فضاء لبيع الكتب وقراءتها، لذلك يرتادها الناس من كل مكان. كان المكان مدهشًا لأني لم أتعود على هذا النوع من المكتبات، وقد حقق لي ذلك نوعًا من المتعة.
ما جذبني في هذه المكتبات أيضًا هو وجود ظاهرة الكتب المعروضة بالمجان، وهو أمر جيد لأني أرى أن الكتاب ليس تجارة ولابد أن يصل إلى الجميع. اليوم في المكتبات لا تجد مرشدًا يرشدك لاختيار كتاب تقرؤه، إلا أن وزارة الثقافة مشكورة انتبهت إلى هذه المسألة في معرض الدوحة الدولي للكتاب الأخير، وخصصت فعالية اسمها المرشد القرائي. كانت تلك بادرة طيبة استحسنها جمهور الكتاب، وأرجو أن يستمر هذا التقليد وأن تحذو حذوه المكتبات المختصة في بيع الكتب وعرضها للقراءة.
لا شك أن مرحلة الجامعة مرحلة مهمة أيضًا في حياتي، ولازلت أحتفظ بالعديد من الكتب القديمة، خاصة منها تلك التي طالتها نيران الحريق الذي شب في منزلنا.

مرحلة مهنية

* ماذا بعد عودتك من أمريكا.. هل اخترت مجالًا قريبًا من الكتب؟

** التحقت بمركز التراث الشعبي لدول مجلس التعاون؛ هذا المركز هو عبارة عن مؤسسة بحثية علمية. كان اهتمامي بجانب العادات والتقاليد وما شابه، وكنت متخصصًا في الطب الشعبي والعلاج بالأعشاب، وهو مجال له علاقة بالكتاب. أتذكر أن الأستاذ الفنان محمد علي عبدالله رئيس الوحدة كان يأتينا بكتاب “دليل الخليج” ويطلب منا أن نقوم بتلخيصه (يضحك).

* متى بدأ اهتمامك وشغفك بالسياحة؟

** السياحة أخذت حيزًا من حياتي. كانت البداية في عام 1989 تقريبًا، وكتابي “بساط الريح” أستعرض فيه هذه المرحلة التي شكلت اهتمامي بالسياحة. كان للعمل الرسمي في الدولة علاقة بالكتاب، وكان للعمل الخاص علاقة بالسياحة. ولعل اهتمامي بها كان من خلال جولات العمل حيث كنا ننتقل بين البلاد العربية، وكان لي مساهمة في إقامة أول معرض للسياحة وكذلك أول مجلة سياحية، وهي مجلة “الأفق”، وتعزز اهتمامي بالسياحة من خلال عملي في جريدة “الشرق” التي دخلتها عام 1989، وكان معي زميل اسمه عمر أبو غرارة الذي كان يهتم ببعض الأخبار السياحية، فاقترحت عليه أن يقوم بعمل صفحة سياحة بشكل أسبوعي، وتحمس للموضوع، لكن القرار لابد أن يصدر من رئيس التحرير الذي كان وقتئذ الأستاذ ناصر العثمان. عرضت عليه الفكرة أنا والزميل عمر فوافق وخصص لنا ربع صفحة، ثم أصبحت نصف صفحة، حتى التحقت بالجريدة عام 2000. كنت أعمل حينها مدير خدمات المسافرين في طيران الخليج. وفي عام 2000 كانت نقلة (الشرق) من الإدارة القديمة إلى الإدارة الجديدة، وقدمت مقترحًا أن نستمر في صفحة السياحة، وبدأنا نعمل على تحويلها إلى صفحة أسبوعية. بعد ذلك أصبحت يومية، وأسسنا قسمًا للسياحة الذي نشط كثيرًا في تلك الفترة.

 

 

المأثورات الشعبية

* يعرف عنك معاصرتك للوزراء الذي تولوا حقيبة وزارة الثقافة في فترات زمنية مختلفة؟

** أنا سعيد كوني عاصرت أكثر من وزير مروا بهذه الوزارة منذ أن كانت وزارة الإعلام، ثم الإعلام والثقافة، ثم المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، ثم وزارة الثقافة والفنون والتراث، ثم وزارة الثقافة والرياضة، ووزارة الثقافة اليوم. وفي فترة انتقالنا من مركز التراث الشعبي إلى الوزارة أشرفت على مجلة المأثورات الشعبية ونقلت خبرتي في جريدة (الشرق) إلى المجلة، وكنا نتدخل في الجانب التحريري؛ والجانب الإداري كان مهمًا أيضًا، وكانت من أهم المجلات المحكمة التي تعنى بالتراث، لكنها توقفت بعد ذلك. وكلنا أمل في أن تعود مع سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، لأنها مجلة مهمة بشهادة الكثير من الكتاب والباحثين في الوطن العربي.
في الوزارة شغلت منصب مدير إدارة المكتبات العامة، ونظمنا أول معرض للكتاب بشكله الحالي، وكذلك وضعت فيه خبرتي في المعارض السياحية. كان معرض الكتاب عبارة عن محلات تبيع الكتب. وفي عام 2016 بدأنا نضع فكرة مكان لعرض الكتب وإقامة الجلسات بطريقة مختلفة، وكان التحدي في عام 2017، إلا أنه كان من أنجح المعارض.

دار الكتب القطرية

في هذه المرحلة كانت لدي أيضًا علاقة بدار الكتب القطرية، وهي علاقة قديمة تعود إلى مرحلة الإعدادية، وعندما أصبحت مدير الإدارة أصابتني صدمة لمشهد الكتب وللمكان نفسه الذي يحتاج إلى ترميم، والمعدات التي تآكلت وترهلت، فبدأت خطواتي بإعادة الحياة إلى هذه الدار التي نعتبرها إرثًا ثقافيًا يعود تاريخ تأسيسها إلى عام 1958 على يد المرحوم الشيخ علي بن عبدالله، وتحت إدارة الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني الذي كان وقتها وزير المعارف، وتأسست دار الكتب القطرية بدمج مكتبة المعارف ومكتبة دار العلوم، وهي أول مكتبة عامة بشكل رسمي في مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وبدأنا بتطويرها وترميمها، وعندما استلم سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزارة الثقافة أبدى حرصه واهتمامه بدار الكتب، وكلفت بالإشراف على لجنة التطوير وترميم الدار، وهناك توجه لتسجيل الدار في اليونسكو كمبنى ثقافي تاريخي، والحديث عن دار الكتب حديث طويل وذو شجون بالنسبة إلي وإلى كل من زارها.

دار الوتد

* من دار الكتب القطرية إلى دار “الوتد” فاصل زمني كبير، لكن العلاقة بالكتاب لم تتغير. ما الذي قادك لتأسيس دار نشر؟

** هذه أيضًا مرحلة أخرى مهمة في حياتي، فقد ظهرت دار “الوتد” للنور في عام 2018، بعد خطة وضعتها وزارة الثقافة في عام 2016 لإطلاق أربعة دور نشر قطرية، وبالفعل انطلقت دور النشر بشكل تتابعي (دار لوسيل، دار روزا، دار الوتد، ودار زكريت)، وارتفع رقم الإيداع القطري ليصل إلى 100%، ومن خلال وزارة الثقافة استطعت أن أؤسس ملتقى الناشرين القطريين، الذي كنت مديره في الفترة من 2019 الى 2021، ثم استلمها الزملاء الآخرون الذين أتمنى لهم كل التوفيق.
ولأني دائمًا ما أقول: عندما تحال على التقاعد لا يجب أن تنتهي علاقتك بالكتاب، كأن تؤسس مركزًا أو فضاء للكتاب، أقصد للقراءة غير المشروطة بالبيع. كنت دائمًا أفكر في هذا الموضوع، وأعتقد أني حققت ذلك في دار “الوتد” التي تضم طاولة قراءة كبيرة الحجم، واقترحت على زملائي في الدار أن نعلن عبر حساباتنا على مواقع التواصل الاجتماعي: “تعال اشرب فنجان قهوة واقرأ كتابًا”.

* وكيف تصف مشاركة دار “الوتد” في المعارض الدولية للكتاب؟

** نشارك في معارض خليجية (السعودية وسلطنة عمان والشارقة) ومعارض عربية (القاهرة، وتونس، والأردن) إضافة إلى مشاركاتي الشخصية من خلال عملي وعلاقتي بالكتاب، وقادني ذلك إلى أهم المعارض في العالم وهي: معرض فرانكفورت ولندن وباريس، وقبل أسبوع شاركنا في معرض بولونيا المتخصص في كتاب الطفل.
في دار “الوتد” نـحرص على إبراز الكاتب القطري وإظهاره في الخارج، ولذلك فإن أكثر الكتّاب عندي هم كتاب قطريون إلى جانب الكتاب المقيمين الذي نعتبرهم إضافة أيضًا للدار. ومن بين إصداراتنا كتب في القانون والدراسات الجامعية والروايات وكتب الأطفال. وسعادة الوزير مهتم بدعم دور النشر القطرية، وله مقولة معروفة “لابد أن نوطن الكتاب القطري”. وكلمة نوطّن الكتاب لها مدلولات عميقة، وأقدر لسعادته حرصه على التحدث معنا والاستماع إلى مقترحاتنا كناشرين، ونـحن ملتزمون مهنيًا وأخلاقيًا بمسألة الخطوط الحمراء، وبممارسة دور الرقيب الذاتي لأننا نعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا.

اتحاد الناشرين

* حدثنا عن تجربتك مع اتحاد الناشرين العرب، وعلاقتك بالناشرين؟

** أنا زميل لاتحاد الناشرين العرب وهم أصدقائي، وكسبت ثقتهم بأن أصبحت نائب رئيس الاتحاد، ولدينا أكثر من مؤتمر ومشروع، وبدعم من سعادة وزير الثقافة نعمل على أن نكون أعضاء في اتحاد الناشرين الدوليين، وهو اتحاد مهم جدًا. وفي الوقت ذاته يهمني أن تنشط المطابع القديمة من جديد مثل مطابع الصحف المحلية، ومطابع علي بن علي، وغيرها، لأني أعتبر أن هذا الجانب مهم جدًا.

* هل ثمة شيء لم تحققه بعد؟

** أعتقد أن الإنسان مادام يحيا سيظل يطمح. ربما بدأت بوضع الخطوات الأولى لعلاقتي بالكتاب، من خلال كتاب أتمنى أن يكون في معرض الدوحة الدولي للكتاب في العام القادم. هذا المشروع يتناول علاقتي بالكتاب من خلال كل الجوانب التي تعلمتها في حياتي.
من المهم أن أذكر أني نقلت حب الكتاب لأطفالي، وجعلتهم يحبون القراءة من خلال الكتب التي أحبها مثل سلسلة “المغامرون الخمسة” التي كنت أقرأها لهم باللهجة المصرية، وكانوا يستمتعون بها، ولدي إحدى بناتي تكتب القصة القصيرة وشاركت في مسابقات وفازت بجوائز، وأنا أدفعها دائما للاستمرار في الكتابة لأن الكتابة ممارسة.

طقوس القراءة

* ماهي طقوسك في القراءة؟

** أحرص دائمًا على تعليم أبنائي والعاملين في دار “الوتد” كيف يقرؤون كتابًا قراءة سريعة، وهذه طريقة تعلمتها من خلال عملية النشر، تعرف كيف تلتقط الصفحة وتعرف محتواها. كما تعلمت من سعادة وزير الثقافة كيف أقرأ الكتاب من اليسار إلى اليمين لأن القراءة العكسية قد تجعلك لا تنتبه إلى بعض الأشياء المرفوضة شكلًا ومضمونًا، وأنا فخور بأني تعلمت شيئًا جديدًا.

* ما الفرق بين أن تندمج مع الكتاب كقارىء عادي وبين اندماجك معه كناشر؟

** في دار النشر أمارس دوري كناشر، والنشر مسؤولية كبيرة ترتبط بجودة الكتاب الذي يحمل اسم الدار، وهذا يحتاج إلى خبرات أسترشد بها حتى يكون التقييم موضوعيًا وأيضًا لمساعدتي في إعادة بناء النص؛ لأن ليس كل مخطوط يمكن نشره، لابد من إعادة بناء جديد للمخطوط.
فربما تجد كتابًا محتواه جيد لكنه يحتاج إلى ترميم وبناء جديد وتعديل، وبالتالي لابد أن تمر على أكثر من قسم.
إحدى الروايات استوقفتنا لأنها جيدة لكن تتضمن حشوًا لم يكن له داع، فطلبت من كاتبها أن نعيد بناءها وبالفعل تم ذلك، وكانت من أجمل الروايات. وهذا يقودنا إلى القول بأنك عندما تبني مع الكاتب فأنت تعيد ترميم الرواية، ودار النشر شريك مع الكاتب، ونجاح الرواية مهم بالنسبة لي كناشر.

* هل يزعجك حين يلقى كتاب ما صادر عن دار “الوتد” انتقادات؟

** إطلاقًا، لا يزعجني ذلك، ربما الكاتب هو الذي يتحسس وينزعج. من بين المواقف التي أتذكرها أن أحد الأشخاص كتب مخطوطًا وسماه رواية ونشرها، فكان محل ضحك وسخرية، لأن العمل لا يتعدى 30 صفحة، ونال الكتاب نقدًا قاسيًا، وفي إحدى لقاءاتي بمجموعة من الأصدقاء تناولوا بالحديث هذا الموضوع فقلت لهم: أنا أحيي هذا الكاتب لأنه كتب.

* ما النصيحة التي توجهها للكتاب المبتدئين؟
** اقرأ..اقرأ.. اقرأ.. ثم اكتب.