ضمن اهتمامها بتعريف الجمهور بالإصدارات التي تثري الشأن الأدبي، سلط حساب وزارة الثقافة على موقع تويتر الضوء على كتاب «أساسيات الشّعر وتقنياته» للمؤلف محمود قحطان.
وأوضح الحساب أن «مقالات الكتاب تُلبي حاجات عديدة، أهمها إعطاء القارئ طريقة مُثلى في الكتابة الإبداعية الشّعرية، ومساعدته على تحويل الكتابة إلى منهجٍ علمي يُراعي خصائص الكتابة الشّعرية».
الفرق بين «العموديّة» و»التَّفعيلة»
ومما تضمنه الكتاب مقال بعنوان «ما الشعر؟».. وهذه مقتطفات منه:
تُريد أن تكتب قصيدة؟ أُقدِّرُ ذلك؛ ولكن قبل أن تكتب عليك أن تعرف ما الشعر؟ أي ما الفروقات بين أنواع القصائد المُختلفة؟
هذه مشكلة يُعاني منها (75 %) ممَّن يكتبون الشّعر وينشرونهُ في الإنترنت وأقرأُ لهم. معظمهم يكتبُ ولا يعرف الفرق بين القصيدة العموديّة وقصيدة التَّفعيلة، أو الفرق بين النَّثر والشِّعر أو حتَّى الخاطرة، هذه المُشكلة تجعل الكاتب يكتبُ بلا إشاراتٍ توجِّههُ، وبلا شروطٍ أو قيود تحكمه. تجعلهُ يخلطُ بين أنواع الشِّعر المُختلفة، فلا يعرف إن كان يكتب قصيدةَ تفعيلة أو قصيدة نثر أو غيرهما، وعندما تسألهُ يُخبرك إنَّهُ لا يهتمّ بذلك، وإنَّهُ يكتب من أجلِ الكتابة فقط، يكتب لإخراج مشاعره وأحاسيسه الّتي تحتَّله. هذا الكلام لا غُبار عليه ما دام الكاتب (هاوٍ) أي: أنَّهُ لا يطلب منَّا أن نعترفَ بهِ كشاعرٍ مُحترفٍ، فليكتبْ هذا النّوع من الكتّاب كما يُريدُ أو يُحبّ فلن يُحاسبه أحد؛ أمَّا إن أرادَ أن ينضمَ إلى بَلاط الشِّعر وصالون الشُّعراء، ففي هذه الحال لا نستطيع التَّغاضي عن أخطائهِ، فكيف يُريد منَّا أن نعترفَ بهِ كشاعرٍ وهو لا يُدركُ نوع الفنّ الّذي يكتبه؟!
هي إشكاليّة تمييز، ويجبُ أن يكون الكاتبُ صادقًا مع نفسه ويعترفُ بوجودها؛ لأنَّه الخاسر الوحيد، فالسّواد الأعظم من المُتلقّين لا يعرفون هذه الاشتراطات الواجب وجودها في فنِّ الشِّعر، وعلى الكاتبِ أن يكون أمينًا مع نفسهِ ومع القُرَّاء، وألّا تأخذه العزّة بالإثم فيتمادى في الخطأ، ويُقنع نفسه أنَّنا نحسده أو نحقد عليهِ أو نُهاجمه لمُحاولتنا إصلاحه، وعليه أن يتقبَّل النَّقد، وأن يقتنع أنّ النّصّ إنْ غادرَ بابهُ وتسرّب من بينِ أصابعهِ؛ فإنّه لم يَعد في يدهِ وأصبحَ ملكًا للنّاسِ، ومن حقِّهم أن ينتقدوه.
لذا ما الشعر؟
في بعض الأحيان تجدُ في جملِ القصيدةِ إيقاعًا وقافيةً تحكُمها، على سبيل المثال «القصيدة العموديّة» و«قصيدة التَّفعيلة»، و«قصيدة النَّثر» تحوي إيقاعها الخاص أيضًا، وكلّ نوع من هذه الأنواع لهُ شروط مُعيَّنة لتأديته.
أنا هنا لا لأضعَ تعريفًا لشيءٍ لا يُمكن تعريفَه أو حصرَه بالكلماتِ، أنا هنا لأتحدَّث عن فئةٍ تَعدّ القصيدة قصيدة إذا استطاعت أن تُحرّكَ مشاعرنا؛ فكسبتنا في صفِّها، أتَّفقُ مع هذا الكلام، وأضيف: أن تحوي لغةً جميلةً، ومعنى أفضل، وكلماتٍ أقوى.