اختتمت أمس فعاليات “سوق القرنقعوه” في درب الساعي وسط إقبال جماهيري كبير، حيث احتفل عدد كبير من الأطفال أمس مع عائلاتهم بليلة القرنقعوه في ظل حرص متزايد على إحياء عادات وتقاليد الهوية القطرية الأصيلة، وغرس حب الشهر الفضيل في نفوس الأطفال، ومايتضمنه من خصوصية وتفرد عن بقية شهور العام. وشهد سوق القرنقعوه كل ما هو جديد من أزياء وملابس جذابة تستوحي التراث، حيث أصبحت مع الوقت تنافس أزياء وملبوسات أيام العيد، من حيث الفخامة في الخياطة والتطريز والأسعار، وأكد عدد من الاعلاميين والزوار والمتخصصين حرصهم على هذه العادة التراثية القديمة واحياءها.

وفي هذا السياق قال السيد ناصر سالم: إن “القرنقعوه” من أهم ظواهر التراث القطري خلال الشهر الفضيل، مشيراً إلى أنه يحرص علىان يعيش ابناءه الأجواء التي عاشها من سبقوهم، حيث التمسك بالتراث وتعزيز الهوية الوطنية، وعلى ذلك يحرص على أن يرتدوا زي القرنقعوه ويلتقط لهم عدد من الصور للذكرى. مؤكداً ان تلك الأجواء يجدها بوفرة من خلال درب الساعي، لافتًا الى أن ليلة النصف من شهررمضان الكريم ينتظرها الأطفال والكبار، ليتذكر فيها الجميع ماضي أجدادنا وآبائنا، ممزوجًا بعبق التراث القطري خاصة أنها عادة شعبيةمن التراث القديم.

وتقول أم حسن وهي صاحبة أحد المحلات بسوق واقف التي تبيع أزياء القرنقعوه أنها تحرص على تقديم أزياء الأطفال بصورة تحاكيأصالة وعبق الماضي لتراث الأزياء القطرية، مؤكدة على أن الملابس في الماضي كانت بسيطة وتصميمها معروف والمشهور فيه كان«‏‏البخنق» وهو اللباس الشائع في قطر قديماً للفتيات، والذي يتميّز بتطريزه الذهبي أو الفضي وطوله من الخلف، أما الأولاد فقد كانوايرتدون الثوب الأبيض والطاقية البيضاء أو المطرزة باللون الذهبي أو الفضي،

وترى أم علي وهي متخصصة أيضاً في أزياء الأطفال التراثية: نجد أن التطريز قد اختلف وأصبح على حافة الأكمام القصيرة والطاقيةباتت ملوّنة ومطرزة بأشكال مختلفة حيث بات الأمر أشبه بمظهر يحتفي فيه الأطفال بتراثهم كما ان التطور ام لابد منه بالرغم من الحرصعلى حفظ الهوية، مؤكدة أنه رغم التطويرات القيلة التي نالت الأزياء إلى أن العادات كما هي، حيث يحرص القطريين على التمسك بإرثهموالحفاظ عليه.

من جانبها أكدت السيدة نعمة البكري مصممة أزياء أن المرأة القطرية تتميز بذوقها واهتمامها بالتناسق في جميع الألوان، وتحرص علىارتداء ما يناسب العادات والتقاليد العربية الإسلامية، وقد ابتكرت أساليب تضفي لمسات جمالية على ملابسها، وهو ما انعكس علىالمعروض من أزياء في المناسبات الوطنية والشعبية المختلفة.

وقالت السيدة مريم ياسين الحمادي مدير إدارة الثقافة والفنون في وزارة الثقافة، لقد نجحت الوزارة في تقديم نماذج وعناصر مختلفة منتراثنا الغني وقد اختارت في فعاليات سوق القرنقعوه أهم ما يتعلق بالتراث القطري الاجتماعي المرتبط بشهر رمضان المبارك..

وأكدت الحمادي أن فعاليات درب الساعي تميزت بالتنوع الرائع الذي يعبر عن تراث دولة قطر وقد نجحت وزارة الثقافة من خلال دربالساعي هذا المكان الذي يوحي بالأصالة في حد ذاته، في تعزيز هذا التراث في نفوس الجميع وخاصة الأطفال فقد وجدنا  إقبالا كبيرا منالجميع  على الفعاليات المختلفة ؛ سواء ركن الألعاب الشعبية الذي عزز هذا الموروث لدى الأطفال من الأولاد والذي تم اختيار مكانه بالقربمن البحيرة الموجودة في درب الساعي بهدف تعزيز التراث القطري بشقيه البري والبحري حيث يستطيع الشباب المشاركة في الألعابالتراثية التقليدية  المرتبطة بالبر. او كذلك تلك المهارات التي ترتبط بالبحر فوجدنا ألعاب صد ورد وبر وبحر وطاق طاق طاقية وغيرها إلىجانب ممارسة الحداق في البحيرة وهذا يدل على ان اللجنة المنظمة تضع رسائل إيجابية وليس مجرد قضاء وقت في هذا الفضاء بل تهتمبان يبقى اثر هذه الأنشطة في نفوس الجميع لينتقل هذا التراث من جيل إلى جيل.

كما تناولت الحمادي اهتمام الوزارة بتعزيز التراث من خلال مسابقة يومية كإحدى الفعاليات الناجحة التي تشهد مشاركة كبيرة من الجميعوفيها رؤية واضحة في شحذ الطاقات بغض النظر عن المكافأة لافتة إلى التنوع في الطرح والتفاعل مع الجماهير هو ما ساهم في نجاحهاوحرص الكثيرين على المشاركة فضلا عن التنوع في الفعاليات الفنية التي تبرز مهارات المشاركين لتتكامل تلك الفعاليات جميعا في تقديمرؤية لتراثنا القطري خلال شهر رمضان.

من جهته أكد الإعلامي محمد بن ناصر المري أحد نشطاء وسائل التواصل الاجتماعي ان فعاليات سوق القرنقعوه لم تكن مجرد محلاتوأماكن لبيع أغراض القرنقعوه بل ساهمت جميعا في تقديم التراث القطري بشكل جذاب ومتميز لافتا إلى ان واحد من اهم الفعاليات هوركن الملابس الشعبية. الخاصة بالأطفال سواء البنين او البنات الذي حظي باهتمام خاص لديهم وخاصة البنات حيث حرصت الفتيات علىارتداء الأزياء الشعبية الجميلة والتي تظهر مدى التعلق بهذا الموروث الشعبي.

 

وأضاف الإعلامي محمد بن ناصر أن من أجمل الأشياء التي لاحظناها في درب الساعي هو اصطحاب الأهالي ورغبتهم في تعريفاولادهم وبناتهم على عناصر هذا التراث الذي ارتبط بشهر رمضان الفضيل حيث وجدنا التعريف بالأكلات الشعبية والأزياء التراثية وكذلكالألعاب الشعبية وكلها أمور

مهمة في ترسيخ التراث القطري لدى شبابنا وأطفالنا، وهو الأمر الذي حرصت المسابقة اليومية ضمن الفعاليات أن تكون ضمن محاورهااتدور حول القرنقعوة، وكل ما يتعلق به من مظاهر، سواء من حيث الملابس التراثية، أو مظاهر الاحتفال به، وكيفية استقباله، بالإضافة إلىرصد العادات والتقاليد المجتمعية المتبعة خلال الاحتفال بالقرنقعوه.

كما ثمنت الإعلامية إيمان الكعبي مديرة المركز الإعلامي القطري جهود وزارة الثقافة التي ساهمت في تعزيز التراث القطري من خلالالفعاليات المتنوعة في درب الساعي بمناسبة احتفالية القرنقعوه.

واضافت الكعبي أن فعاليات سوق القرنقعوه اتسمت بالتنوع والتكامل في نفس الوقت فكانت جاذبة للجميع، كما قدمت فرصة للأسر المنتجةفي الترويج لمناجاتها المحلية فهي تعزز جهود شبابنا المبدعين الذين يقدمون مشاريع ترتبط ارتباطًا وثيقاً بالاقتصاد الإبداعي.

كما أكدت على أن فعاليات سوق القرنقعوه أبرزت الفنون والمواهب لدى الأطفال الذين شاركوا في مختلف الورش الفنية فضلا هو مشاركتهمالفاعلة في المسابقة التي صاحبت الفعاليات على مدى أيام  السوق وتميزت  بطرح أسئلة خفيفة ، تناولت  جوانب تراثية مختلفة، فيمقدمتها مناسبة  القرنقعوه أحد الاحتفالات الخاصة بدولة قطر ومنطقة الخليج، وهي  عادة رمضانية محبوبة لدى الأطفال الذين يقومونخلالها بالتنقل من بيت إلى بيت لجمع الحلوى التي يقدمها لهم الجيران. بمناسبة صوم النصف الاول من الشهر المبارك فقد نقلت وزارةالثقافة احتفال القرنقعوه في ليلة النصف من شهر رمضان، من الحيز البسيط إلى فضاءات أكبر تعزيزا لهذا الموروث القطري الأصيل فيالمجتمع.