الأديبة والمعمارية السورية ريم عبد الغني على هامش مشاركتها بالدوحة 2010:
قطر تشهد طفرة فكرية وتعليمية وتنويرية غير مسبوقه وننتظر منها المزيد
عواصم الثقافة العربية فرصة للحوار والتكامل وتبادل الخبرات
الحلم المقدسى رحلة تخيلية لم تتم وتسرد حكاية هوية البشر والحجر
لا احارب الحداثة وادعو الى تصحيح سوء فهم التراث العربي
المزيد
"تهندس مقالاتها بذوق رفيع وحس مرهف
وهى تبنى معمارها السردى على شئ من الاستحياء الادبى
فهى تنثر الافكار دون ان تحبسها فى اناء فضى وتقدم
التأملات الشخصية تجربة عامة تخطف القارئ اليها لانه
عاش مثيلاتها " هكذا وصف الدكتور رياض نعسان اغا وزير
الثقافة السورى الاديبة والمعمارية السورية ريم عبد
الغنى التى حلت ضيفة على الدوحة فى احتفالات عاصمة
الثقافة العربية كواحدة من ابرز المثقفات العربيات
المهمومات بتراثنا وثقافتنا وهويتنا العربية .وفى
حوارها معنا تتحدث السيدة ريم عن رؤيتها ومشروعها
الثقافى وانطباعاتها عن الدوحة والنهضة الشاملة التى
تعيشها قطر .
حدثينا عن محاضرة الحلم المقدسى التى
ستقدمينها ضمن الاسبوع الثقافى السورى بالاحتفالية؟
الحلم المقدسى عبارة عن رحلة تخيلية من
دمشق الى مدينة القدس مرورا بالاردن فهى على ارض
الواقع زيارة لم تحدث. وفى اطار الاحتفالات بالقدس
عاصمة للثقافة العربية جاء انفعالى بالاحداث التى
تشهدها المدينة العتيقة من محاولات لهدمها وطمس هويتها
فقررت تجسيد ذلك كله فى عمل ادبى"باور بوينت" مدعم بكم
هائل من الصور والمعلومات تسرد الرحلة الى القدس بكل
ما فيها من تفاصيل : معالم عمرانية تراثية و دينية و
أزقة و حتى عادات السكان وطبيعة حياتهم ومرارة
معاناتهم و كل هذا مصاغ ضمن سرد أدبي ، تحليلى ومعمارى
وفكرى وهى المرة الاولى التى يعرض فيها الحلم المقدسى
خارج دمشق بعد ان عرض للمرة الاولى فى الشهر الماضي
ولماذا تم اختيار الحلم المقدسى ليكون
عنوان مشاركتك فى الدوحة وليس اى عمل آخر؟ القدس كانت
عاصمة الثقافة العربية العام الماضى وهى برأينا ستبقى
عاصمة ابدية للثقافة العربية ، ونرى أنه من الواجب
علينا تكريس جهودنا للتوعية بما يحيق بها من مخاطر
ومنها الهدم وطمس الهوية والانفاق اسفل مبانيها والتي
تهدد بتقويضها ، ونأمل أن لاتكون هذه مشاركتنا الوحيدة
فى الدوحة عاصمة الثقافة العربية وان تتاح لنا الفرصة
للتحدث عن مدينة تريم اليمينة وعبقرية البناء فيها
بالطين اللبن، سيما وأن تريم عاصمة الثقافة الإسلامية
2010.
بمناسبة الدوحة عاصمة الثقافة العربية
هل ترين ان فكرة العواصم الثقافية حققت الهدف منها؟
العواصم الثقافية العربية مهمة وتصنع
حراكا ثقافيا ومجتمعيا من عام الى اخر وهى تعطينا فرصة
للاحتفاظ بالذاكرة والهوية واللغة فى وجه الحداثة
والاغتراب. كما تسهم تلك الاحتفاليات ايضا فى تلاقى
الثقافات والافكار والمثقفين من كل ارجاء الوطن العربى
يتبادلون خبراتهم واعمالهم عبر ندوات او محاضرات تؤتى
ثمارها فى نهاية الامر.ويكفينا ان عواصم الثقافة
العربية حققت نوعا من التكامل المنشود على الاقل
ثقافيا ،فانتعشت طباعة الكتب ونشر المؤلفات ولكن
مازال امامنا الكثير فى هذا المجال ، كنقص التكامل بين
مجامع اللغة العربية ومجامع الترجمة وتحقيق المخطوطات
و غيرها .
وماذا عن الدوحة 2010؟
دولة قطر باتت تلعب دورا محوريا على
كافة الاصعدة وقد شهدت خلال الثلاثة عشر عاما الاخيرة
طفرة غير مسبوقه فكريا واعلاميا وتعليميا ومعماريا
وكذلك على صعيد الحريات وتمكين المرأة ونأمل منها ان
تظهر نفس البراعة على المستوى الثقافى. وعلى المستوى
الشخصى نحاول المساهمة في الاحتفاء بالدوحة عاصمة
للثقافة لهذا العام من خلال عدة أمور منها نقل بعض
فعاليات الدوحة 2010 الى دمشق وان يستضيف مركز تريم
للعمارة والتراث الذى أرأسه مؤتمرا عن عمارة الطين تحت
مظلة الاحتفالية و كذلك مشاركة بعض الثقفين القطريين
في سلسلة محاضرات أربعاء تريم الثقافي التي يقدمها
المركز في الأربعاء الأول من كل شهر تحت رعاية وزارة
الثقافة السورية
و تلقيها نخبة مختارة من المختصين في شتى مجالات
الثقافة العربية، ضمن إطار العلاقة الحيوية لهذه
المجالات بالتراث والهوية العربية وأهمية الحفاظ
عليهما، وضمن طرح
فكري يناقش الإشكاليات المطروحة، ويتميز
بوضوح الرؤيا والجرأة والجدية، ومن خلال تجارب
المحاضرين وخبراتهم العملية.
حدثينا أكثر عن سبب عشقك للتراث العربي
ودفاعك عنه؟
هو شيء يولد مع الإنسان ، وأنا منذ
الصغر اميل إلى الاصالة والجذور والهوية العربية وأركز
على أن الإنسان بلا ذاكرة يكون بلا مستقبل ، وكذلك
المدن ، وهى للاسف قضية نحتاج أن نوليها مزيد من
الاهتمام في عالمنا العربي ، وخذ مثالا على ذلك مدينة
باريس التي احترمت تاريخها ولاتزال تحتفظ بذاكرتها
وطابعها المعمارى المميز، وقد حرصت على تخصيص مناطق
معينة للأبنية البرجية الحديثة كمنطقة الديفانس لكي لا
تمزق النسيج العمراني التراثي للمدينة. نحن نعيش حالة
من الغربة في عمارة مستوردة لا تشبهنا بعد أن هجرنا
عمارتنا القديمة التي كانت عصارة وتراكم خبرات الأجداد
في آلاف السنين ، هذا ليس عداءً للحداثة ولكنة تاكيدا
على أهمية معرفة ملامح هويتنا وإعادة استخدام عبقرية
التراث و روحه في عمارة عربية حديثة ، نحن نعاني سوء
فهم الحداثة وسوء فهم التراث، و قضيتنا يجب أن تكون
رد الاعتبار للهوية العربية في مجال العمارة
.
تدور معظم اهتماماتي حول موضوع الهوية
العربية و أهمية أن نعرف من نحن لكي ندخل في حوار
متكافئ مع الآخر ، و لذلك نركز على أهمية التوعية
الحقيقية ليس فقط في مجال العمارة العربية وإنما في
كل ما يتعلق في هذا الأمر من لغة وأدب و علوم . اعتبر
أن التراث قضيتي وهذا ما أعبر عنه في كل نواحي حياتي
سواء من خلال أثاث منزلي التي حرصت أن يكون قطعة من
دمشق أو من خلال التصاميم ومشاريع الترميم و عملي
في اللجان و الهيئات المتعددة التي أشارك بها.
وماذا
عن تريم؟
تريم هي إحدى مدن وادي حضرموت باليمن
وستكون عاصمة الثقافة الاسلامية وقد أطلقت اسمها على
مركز تريم للعمارة والتراث في دمشق الذي أرأسه،
ويشتهر وادي حضرموت و بعمارة الطين ومن مدنه شبام التي
تحتوي على ابنيه يزيد عمرها على 500 عام وتصل إلى
ارتفاع 8 طوابق من الطين الصافى ، وعمارة الوادي إلى
الآن لازلت تبنى بذات الطريقة وبذات المواد و بأيدي
محلية و بذات الطابع المعمارى الفريد ، ولو أنها بدأت
تتعرض لبعض المخاطر بعد إن سمح بدخول الاسمنت الذي كان
ممنوعا في السابق. وكمعمارية أنا من أنصار عمارة طينيه
في القرن القادم ، ولا يتبادر إلى الذهن العمارة
الطينية في شكلها التقليدي من اكواخ أو ماشابه ، ولكن
استخراج عبقرية الطين ليلبي احتياجات الإنسان العصرية
وأنا متأثرة في هذا المجال بالمعماري المصري الكبير
حسن فتحى رحمه الله .
ومركز تريم؟
مركز تريم للعمارة والتراث يحاول
المساهمة في الحركة الثقافية السورية والعربية بشكل
عام
هو
مؤسـسـة غير حكومية، مركزها دمشق، أسست
في يناير 2004 م، تُعنى بالتراث والعمارة في العالم
العربي من خلال التوثيق والدراسة والنـشر
والإنتاج الفـني وتنفيذ مشـاريع
الحفاظ والترميم
للمباني القديمة، وكذلك تصميم وتنفيذ
المشاريع الهندسية الحديثة بالاستلهام من روح التراث،
إضافة إلى تبادل الخبرات مع المؤسـسـات
والهـيئات والـمراكز المماثلة في العـالم.
لدينا مجموعة من المشاريع منها
مشروع ذاكرة العالم العربي الذي يهدف
إلى خلق بوابة عربية إلكترونية عملاقة تحتضن وثائق
التراث العربي بمختلف أنواعها و نعمل بهذا المشروع
بالتعاون مع اليونسكو و منظمة كالتنت في مصر و مجموعة
من المراكز
والهيئات من مختلف أنحاء العالم
العربي. و
نسعى من خلال هذا المركز إلى تحريض
الوجدان الثقافي العربي نحو أهمية التراث والهوية من
خلال محاضرات وندوات ومؤتمرات نستضيف من خلالها كبار
المثقفين والمعماريين والادباء العرب حيث يعقد المركز
أربعاء تريم الثقافي في الأربعاء الأول من كل شهر في
مكتبة الأسد بدمشق وذلك منذعامين ونصف، وأنا سعيدة بأن
اربعاء تريم اصبح ملتقى تنويرياً عربياً ونفكر في ان
ننتقل به إلى بقية العواصم العربية .
العواصم العربية للثقافة فرصة لتوثيق
المزيد من التراث والنتاج العربي والتأكيد على أهمية
اللغة العربية وجمع المهتمين والمثقفين العرب، ويكفي
أن نرصد الحصاد الهام الذي تخرج به هذه العواصم على
اختلاف مستوياتها ،ونحن نتطلع منذ الآن إلى حصاد كبير
في الدوحة عاصمة للثقافة العربية 2010 ،سيما وما
تمتلكه من خبرات هامة وإمكانات مادية إضافة إلى
الإدارة الحكيمة من قبل
حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل
ثاني امير البلاد المفدى، وسعادة الدكتور
حمد بن عبد العزيز الكواري، و نتطلع إلى التعاون مع
الدوحة في هذا الإطار من خلال عدة أمور منها الاحتفاء
بالدوحة عاصمة للثقافة من خارج الدوحة وذلك بإقامة بعض
الأنشطة في دمشق أو العواصم العربية أخرى وكذلك
استضافة بعض الشخصيات القطرية الثقافية في أربعاء تريم
الثقافي و إقامة بعض الندوات خلال العام تحت مظلة
الفعالية ، علماً أنه ستم طباعة كتاب لي بعنوان في
ظلال بلقيس و هو يتضمن إنطباعات عن زيارتي لليمن ضمن
إصدارات الفعالية .