صدر
عن قسم الدراسات والبحوث التابع لإدارة البحوث والدراسات
الثقافية كتاب جديد بعنوان " التراث والسرد" للدكتور حسن
علي المخلف الذي يتناول علاقة السرد بالتراث ، وإذا كان
هذا الموضوع قد تناوله غير باحث من قبل ، فإن هذا الكتاب
يكسب خصوصيته كونه يقتصر على الرواية السورية دون غيرها
مما يعطي للكتاب أهمية مضافة من خلال التركيز على شكل من
أشكال الرواية ، وقد كان الكاتب في دراسته على قدر كبير من
الوعي بالقضية التي شاء معالجتها .
يقع الكتاب بجزأين تناول الجزء الاول مفهومات
"التراث والرواية والتأصيل" ، فدرس علاقة الرواية بالتراث
من خلال دراسته للظواهر الروائية في التراث العربي ،
ومصادر شخصيات تاريخية وشعبية ودينية وأدبية وأسطورية .
وفي موضوع إستلهام اللغة التراثية بين تعدد اللغات
بالتاريخية والدينية ولغة الشعر والإجازات ، ولغة الأمثال
والحكم ، ولغة الأغاني الشعبية .
وتناول المؤلف السرد والوصف من خلال إستلهام
طرائق السرد التراثية في الرواية العربية وإتسخدام
التراكيب والعبارات التراثية ، ثم أشار إلى الإعتماد على
الأشكال السردية التراثية ، وإستلهام الحكائي الشعبي .
أما الجزء الثاني فقد تناول المؤلف مفهومات
كان لابد له من تحديدها لشكل مدخلاً للدراسة ، مثل السرد
والسردية ، والتناص والتوظيف ، ثم علاقة الرواية بالتراث .
ودرس الباحث أثر السرديات الكبرى في الرواية السورية ،
فتناول فيه إسلتهام التراث ، والقصص الفلسفي ، وأثر السرة
الشعبية متناولاً فيها تأثيرات ألف ليلة وليلة على الرواية
السورية بإعتبارها مرجعية أدبية كبرى ، وفي الختام درس
إشكالية التجنيس للرواية السورية والتراث .
إن هذا الكتاب بهذا الثراء المعرفي لابد أن
يشكل علامة مهمة في إصدارات الوزارة ، فهو على حد المؤلف
بأنه يأتي "في غمرة التقدم العلمي والأدبي في شتى مجالات
الحياة ، وفي خضم الإندفاع نحو القيم المعاصرة والإنفتاح ،
ثمة معضلة نكصت بمعاقري موائد الحداثة وتغيراتها ، فعاد
القوم إلى تراثهم بين مقلد ومجدد . عادوا بإيمان من تكشفت
له الحجب عن نور الحقيقة ، فعضوا بالنواجذ على تراث زادهم
أصالة ومعاصرة ، نعم ، لقد مورست صنوف المعاصرة من منطلق
بحث إستطاع منظروه ومعاصروه أن يجعلوا من الإبداعات
"الحدتراثية" إذا جاز النحت علامة فارقة على إمكانية
التخاطب بلغة وفكر تراثيين في زمن حاصرت فيه الأرقام قلاع
الأدب وحصونه".
لقد وجد الباحث أن الروائي "قد أمعن في تتبع
خطى القدماء حينما نمَّق كتاباته بالأمثال والحكم في
محاكاة واضحة للجاحظ وغيره في شمولية النص الأدبي وتفرع
أدواته ، ثم سكب هذه اللغة التراثية في قالب سردي تراثي
مستعملاً تقنيات السرد الجاحظي والأصفهاني ، ومتمثلاً
الموروث السردي العربي القديم في إيجازه حيناً وإسترساله
حيناً ، وبنيته الدائرية حيناً آخر ، ومما يشكر للروائي
على الأسلوب الترايخي الذي لازم البلاط وأحواله ، فكتب عن
الحياة الشعبية التي لا تتحرج من حكي ما لا يحكي، فحضرت
ألف ليلة وليلة بخيالها الواسع ، والسيرة ببطولاتها التي
أثلجت صدوراً أحرقها مر الهزائم والإنكسارات ، أما الوصف
التراثي فقد زاد الرواية بمساحاته الواسعة إرتباطاً
بالتراث ، فنجد أحدهم يصف القاضي وصفاً يكاد يطابق ما جاء
به الجاحظ في وصفه قاضي البصرة ، ويتهكم آخر في وصفه
شخصياته ، مرسلاً رسالة مفادها أن إبداعات الأجداد لازالت
حاضرة في نفوسنا يزدان بها الفكر" .
وقد أشاد الدكتور عيسى علي العاكوب هذا الجهد
حين قال :"وليس ثمة شك في أن المهمة التي هيأ المؤلف نفسه
للقيام بها على قدر من الصعوبة ، ولسناهنا في مقام الحكم
على نجاح مغامرته أو إخفاقها ، فإن لذلك فضاء آخر ، لكنه
بمقدورنا القول إن ما جاء به يسدي خدمة لنقاد الأدب
الروائي العربي ولدراسي الرواية السورية ، وأحسب أن مكتبة
الدرس الروائي العربي ستبتهج إن شاء الله بهذا الوافد
الجديد" .
يقع
الكتاب الذي قام عبدالله الزوايدة بمراجعته بـ 370 صفحة من
القطع الكبير ، وقد صدر بطباعة أنيقة جداً . هذا ويعمل
القسم على متابعة عدد من الإصدارات في مختلف المجالات التي
سترى النور قريباً .